كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 15)
آمِناً (1) فَأَيْنَ الأَمَنُ؟
قَالَ رَجُلٌ: فَاسْتَسْلَمت، وَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ أَرَادَ: وَمَنْ دَخَلَه فَأَمِّنوهُ، فلَوَى فَرَسَه وَمَا كلَّمنِي (2) .
وَقَدْ وَهِمَ السِّمْنَانِيُّ (3) ، فَقَالَ فِي (تَارِيْخِهِ) :
إِنَّ الَّذِي نَزَعَ الْحجر أَبُو سَعِيْدٍ الجَنَّانِيُّ القِرْمِطِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنه أَبُو طَاهِرٍ.
وَاتَّفَقَ أَنَّ ابْن أَبِي السَّاج الأَمِيْر نَزَلَ بِأَبِي سَعِيْدٍ الجَنَّابِيِّ (4) فَأَكْرَمَه، فَلَمَّا سَارَ لِحَرْبِهِ، بَعَثَ يَقُوْلُ:
لَكَ عليَّ حَقٌ، وَأَنْتَ فِي خَمْس مائَة وَأَنَا فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً.
فَانْصَرَفَ، فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: كَمْ مَعَ صَاحِبك؟
قَالَ: ثَلاَثُوْنَ أَلفَ رَاكبٍ.
قَالَ: وَلاَ ثَلاَثَة، ثُمَّ دَعَا بعبدٍ أَسود، فَقَالَ لَهُ: خَرِّقْ بَطْنَك بِهَذِهِ السِّكين، فَبدَّد مصَارينَه.
وَقَالَ لآخر: اغرقْ فِي النَّهر، فَفَعَل.
وَقَالَ لآخر: اصعَدْ عَلَى هَذَا الحَائِطِ، وَانزل عَلَى مُخّكَ، فَهَلَكَ.
فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: إِنْ كَانَ مَعَهُ مِثْلُ هَؤُلاَءِ، وَإِلاَّ فَمَا مَعَهُ أَحَد.
وَنقل القيْلوِيُّ فِي الْحجر الأَسود لَمَّا قِيْلَ: مَنْ يَعْرِفه؟
فَقَالَ ابْنُ عُليم المُحَدِّث: إِنَّهُ يَشُوف (5) عَلَى المَاء، وَإِنَّ النَّار لاَ تُسخِّنه، فَفُعِل بِهِ ذَلِكَ، فَقبَّله ابْنُ عُليم.
وَتعجَّب الجَنَّابِيُّ، وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا.
وَقِيْلَ: صَعِدَ قِرْمِطِيٌّ لِقَلْع المِيزَاب، فَسَقط، فَمَاتَ (6) .
وَكَانَ ذَلِكَ
__________
(1) آل عمران: 97.
(2) " المنتظم ": 6 / 223.
(3) هو علي بن محمد بن أحمد، أبو القاسم، كان من فقهاء الحنفية له تصانيف في الفقه والتاريخ. توفي سنة / 499 / هـ.
(4) هكذا في الأصل، وهو والد أبي طاهر، وقد قتل سنة / 301 / هـ، ولعل ورود اسمه هنا سبق قلم، فابن أبي الساج - واسمه يوسف - سار لحرب أبي طاهر / 315 / هـ. انظر " الكامل ": 8 / 170 - 175.
(5) هكذا الأصل: يريد أنه يستقر على سطح الماء، ولا يغرق، وفي " آثار البلاد وأخبار العباد ": يطفو وهو الوجه.
(6) " المنتظم ": 6 / 223.
الصفحة 322