كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 16)

بَخْتِيَارَ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، فَقِيْلَ: تَابَ فِي مَرَضِهِ، وَترضَّى عَنِ الصَّحَابَةِ، وَتَصَدَّقَ، وَأَعْتَقَ، وَأَرَاقَ الخُمُورَ، وَنَدِمَ عَلَى مَا ظَلَمَ، وَردَّ الموَاريثَ إِلَى ذَوِي الأَرحَامِ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الأَقطعُ.
طَارَتْ يَسَارُهُ فِي حَرْبٍ، وَطَارَتْ بَعْضُ اليُمْنَى، وَسَقَطَ بَيْنَ القَتْلَى ثُمَّ نَجَا، وَتملَّكَ بَغْدَادَ بِلاَ كلفَةٍ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَكَانَ فِي الاِبْتِدَاءِ تبعاً لأَخِيهِ الملكِ عمَادِ الدَّوْلَةِ.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً.
وَقَدْ أَنشَأَ دَاراً غَرِمَ عَلَيْهَا أَرْبَعينَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ فَبَقِيَتْ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ وَنُقِضَتْ، فَاشتَرَوا جردَ مَا فِي سُقُوفِهَا مِنَ الذَّهَبِ بِثَمَانيَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

134 - كَافُوْرُ أَبُو المِسْكِ الإِخْشِيْذِيُّ الأَسْوَدُ *
صَاحِبُ مِصْرَ، الخَادِمُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو المِسْكِ كَافُوْرٌ الإِخْشِيْذِيُّ، الأَسْوَدُ.
تَقَدَّمَ عِنْدَ مَوْلاَهُ الإِخْشِيْذُ، وَسَادَ لرأْيِهِ وَحَزْمِهِ وَشَجَاعتِهِ، فَصَيَّرَهُ مِنْ كِبَارِ قوَّادِهِ، ثُمَّ حَارَبَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ صَارَ أَتَابِكَ أَنُوجُورَ ابنَ أُسْتَاذِهِ، وَتَمَكَّنَ.
قَالَ وَكيلُهُ: خدمْتُ كَافُوْراً، وَرَاتِبُهُ فِي اليَوْمِ ثلاَثَ عَشْرَةَ جرَايَةً، وَقَدْ بَلَغَتْ عَلَى يَدِي ثَلاَثَةَ عَشَرَ أَلفَ جرَايَة (1) .
__________
(*) المنتظم: 7 / 50 - 51، الكامل لابن الأثير: 8 / 445، 457، 580 - 584، 590، و9 / 168، المغرب في حلى المغرب (الجزء الأول من القسم الخاص بمصر) 199، وفيات الأعيان: 4 / 99 - 105، المختصر في أخبار البشر: 2 / 107، العبر: 2 / 306، دول الإسلام: 1 / 221، البداية والنهاية: 11 / 264، 266، ابن خلدون: 4 / 314، النجوم الزاهرة: 4 / 1 - 10، حسن المحاضرة: 1 / 597 - 598، شذرات الذهب: 3 / 21 - 22.
(1) انظر " الوفيات ": 4 / 99.

الصفحة 190