كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 16)

فهَذَا وَهْمٌ بَيِّنٌ وَقَدْ أَرَّخَ وَفَاتَهُ الحَاكِمُ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِالشَّاشِ.
وَكَذَا وَرَّخَهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَزَاد أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمئينِ.
وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ، وَهَذَا وَهْمٌ آخرٌ.
مَاتَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَبْلَ قدومِ القَفَّالِ بثلاَثِ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَلَهُ مصنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ لَيْسَ لأَحدٍ مثلُهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الجَدَلَ الحَسَنَ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي أُصولِ الفِقْهِ، وَلَهُ (شَرْحُ الرِّسَالةِ) وَعَنْهُ انتشرَ فَقهُ الشَّافِعِيِّ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
قُلْتُ: مِنْ غَرَائِبِ وَجوهِهِ فِي (الرَّوضَةِ) :أَنَّ للمريضِ الجمعَ بَيْنَ الصَّلاَتينِ (1) .
وَمِنْهَا: أَنَّهُ اسْتحبَّ للكبِيرِ أَن يعِقَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ يُعَقُّ عَنْ كَبِيْرٍ (2) .
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِمُ، وَالسُّلَمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَليمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَةَ، وَابنُهُ القَاسِمُ الَّذِي صَنَّفَ (التَّقريبَ) وَهُوَ كِتَابٌ مفيدٌ قَلِيْلُ الوقوعِ، ينقلُ مِنْهُ صَاحبُ (النّهَايَةِ) إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، وَصَاحبُ (الوسيطِ) فِي كِتَابِ (الرَّهنِ) ، فَوَهِمَ وَسمَّاهُ أَبَا القَاسِمِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَصَنَّفَ أَبُو بَكْرٍ كِتَابَ (دلاَئِلِ النُّبُوَّةِ) ، وَكِتَابَ (مَحَاسِنِ الشريعَةِ) .
وَقَالَ الحَليمِيُّ: كَانَ شيخُنَا القَفَّالُ أَعلمَ مَنْ لَقِيْتُهُ مِنْ عُلمَاءِ عَصْرِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ: إِذَا ذُكرَ القَفَّالُ الشَّاشِيُّ فَالمرَادُ هُوَ، وَإِذَا قِيْلَ: القَفَّالُ المَرْوَزِيُّ، فَهُوَ القَفَّالُ الصَّغِيْرُ الَّذِي كَانَ بَعْدَ
__________
(1) انظر " الروضة " للنووي: 1 / 401.
(2) قال النووي في " الروضة ": 3 / 229 ما نصه: " واستحسن القفال الشاشي أن يفعلها، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن نفسه بعد النبوة، ونقلوا عن نص الشافعي في البويطي أنه لا يفعل ذلك، واستغربوه ".

الصفحة 284