كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 16)
الهَرَوِيُّ اللُّغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ.
ارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ بَعْد أَنْ سَمِعَ بِبلدِهِ مِنَ: الحُسَيْنِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ وَعِدَّةٍ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَابنِ أَبِي دَاوُدَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَرَفَةَ، وَابنِ السَّرَّاجِ، وَأَبِي الفَضْلِ المُنْذِرِيِّ، وَتَرَكَ ابنَ دُرَيْدٍ توَرُّعاً، فَإِنَّهُ قَالَ: دَخَلتُ دَارَهُ فَأَلْفَيْتُهُ عَلَى كِبَرِ سنِّهِ سَكْرَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ مُؤلِّفُ (الغَرِيْبَيْنِ) ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ القرَّابُ، وَأَبُو ذرٍ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، وَسَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاشَانِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ رَأْساً فِي اللُّغَةِ وَالفِقْهِ.
ثِقَةً، ثَبْتاً، ديِّناً.
فَعَنْهُ قَالَ: امتُحِنْتُ بِالأَسرِ سَنَةَ عَارضَتِ القرَامِطَةُ الحَاجَّ بِالهَبِيرِ، فكُنْتُ لقومٍ يَتَكَلَّمُوْنَ بِطِبَاعِهِم البَدَوِيَّةِ، وَلاَ يكَادُ يُوجدُ فِي مَنْطِقِهِم لحنٌ أَوْ خطأٌ فَاحشٌ، فَبقيتُ فِي أَسرِهِم دَهْراً طَوِيْلاً، وَكُنَّا نَشْتِي بِالدَّهْنَاءِ وَنَرتبعُ بِالصَّمَّانِ، وَاسْتفدْتُ مِنْهُمْ أَلفَاظاً جَمَّةً (1) .
قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَالِي حَدِيْثِهِ.
وَلَهُ كِتَابُ (تهذيبِ اللُّغَةِ) المَشْهُوْرُ، وَكِتَابُ (التَّفْسِيْرِ) ، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ أَلفَاظِ المُزَنِيِّ) ، وَ (عِلَلُ القِرَاءاتِ) ، وَكِتَابُ (الرُّوحِ) ، وَكِتَابُ
__________
= طبقات الاسنوي: 1 / 49، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: 205، بغية الوعاة: 1 / 19، طبقات المفسرين للداوودي: 2 / 61 - 63، طبقات ابن هداية الله: 94، شذرات الذهب: 3 / 72 - 73، روضات الجنات: 175 - 176، إيضاح المكنون: 1 / 608، هدية العارفين: 2 / 49.
(1) انظر قول الازهري في " وفيات الأعيان " 4 / 334 - 336، وقد شرح ابن خلكان ألفاظه الغريبة وقيدها بالشكل.
الصفحة 316