كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 16)

خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ، عَنِ أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعبَةَ لصَاحِبِ فَارِسَ: كُنَّا نَعْبُدُ الحِجَارَةَ وَالأَوثَانَ، إِذَا رَأَينَا حَجَراً أَحسنَ مِنْ حَجَرٍ أَلقينَاهُ وَأَخَذْنَا غَيْرَهُ، لاَ نَعْرِفُ رَبّاً، حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِليْنَا نَبِيّاً مِنْ أَنْفُسِنَا، فَدَعَانَا إِلَى الإِسلاَمِ فَأَجَبنَاهُ وَأَخْبَرَنَا أَنَّ مَنْ قُتِلَ مِنَّا دَخَلَ الجَنَّةَ (1) .
تُوُفِّيَ المَيَانَجِيُّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ أَوْ جَاوَزَهَا.

259 - قَسَّامٌ الجَبَلِيُّ التَلْفِيْتِيُّ *
هُوَ: قَسَّام الجَبَلِيُّ التَلْفِيْتِيُّ، سَكَنَ دِمَشْقَ، وَكَانَ تَرَّاباً عَلَى الحَمِيرِ، فِيْهِ قوَّةٌ وَشهَامَةٌ، فَسَمَتْ نَفْسُهُ إِلَى المعَالِي، وَاتَّصَلَ بِأَحْمَدَ بنِ الجصطرِ أَحدِ الأَحدَاثِ، بِدِمَشْقَ، فَكَانَ مِنْ حِزْبِهِ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ إِلَى أَنْ كثُرَ أَعْوَانُهُ، وَغلبَ عَلَى دِمَشْقَ مُدَّةً، فَلَمْ يَكُنْ لِنوَّابِهَا مَعَهُ أَمرٌ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، فَنَدَبَ لَهُ صَاحِبُ مِصْرَ عَسْكَراً عَلَيْهِم الأَمِيْرَ بلتكِيْنَ مَوْلَى هِفتكِيْنَ، فَحَارَبَ قَسَّاماً إِلَى أَنْ قويَ عَلَيْهِ، وضَعُفَ أَمرُ قَسَّامٍ، فَاخْتَفَى أَيَّاماً اسْتَأْمَنَ.
قَالَ القفطِيُّ: تغلَّبَ عَلَى دِمَشْقَ رَجُلٌ مِنَ العيَّارينَ يُعرفُ بقَسَّامٍ، وَتحصَّنَ بِهَا، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مِنْ مِصْرَ عَسْكَرٌ، عَلَيْهِمْ فضلٌ، فَحَاصَرَ دِمَشْقَ، وضَاقَ بِأَهْلِهَا الحَالُ، فَخَرَجَ قَسَّامٌ مُتَنَكِّراً، فَأَخَذَهُ الحَرَسُ،
__________
(1) رجاله ثقات.
(*) تاريخ دمشق، معجم البلدان: 2 / 42 - 43، الكامل لابن الأثير: 8 / 697 - 699، 9 / 6، 7، 17، العبر: 3 / 2 - 3، تاريخ الإسلام: 4 الورقة: 22 / أ، البداية والنهاية: 11 / 292 - 293، النجوم الزاهرة: 4 / 114 - 115، و150، شذرات الذهب: 3 / 87.

الصفحة 363