كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 16)
قَالَ أُسْتَاذِي (1) .
وَقَالَ الصُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ الغنِيِّ يَقُوْلُ:
أَحسنُ النَّاسِ كَلاَماً عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثَةٌ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ فِي وَقتِهِ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ - يَعْنِي: ابنَ الحَمَّالِ - فِي وَقتِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي وَقتِهِ (2) .
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ (3) .
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَكِيّاً، إِذَا ذُكِرَ (4) شَيْئاً مِنَ العِلْمِ أَيَّ نوعٍ كَانَ، وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ وَافرٌ، لَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ: أَنَّهُ حضَرَ مَعَ أَبِي الحَسَنِ دَعْوَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لَيْلَةً، فَجَرَى شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الأَكلَةِ، فَاندفعَ أَبُو الحَسَنِ يُوردُ أَخبارَ الأَكلَةِ وَحكَايَاتِهِم وَنوَادِرِهِم، حَتَّى قَطَعَ أَكثرَ ليلتِهِ بِذَلِكَ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَرَأَيْتُ ابنَ أَبِي الفَوَارِسِ سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ عِلَّةِ حَدِيْثٍ أَوِ اسْمٍ، فَأَجَابَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الفَتْحِ، لَيْسَ بَيْنَ الشَّرقِ وَالغربِ مَنْ يَعرِفُ هَذَا غَيْرِي.
قَالَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ: حَضَرتُ الدَّارَقُطْنِيَّ وَقَدْ قُرِئَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي جَمَعَهَا فِي مسِّ الذَّكَرِ (5) عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ
__________
(1) " تاريخ بغداد ": 12 / 36.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) في " تاريخ بغداد ": إذا ذوكر.
(5) هو حديث صحيح، أخرجه مالك في الموطأ 1 / 42، وعنه الشافعي في الام 1 / 15، وأحمد 6 / 406، وأبو داود (181) والنسائي 1 / 100، والترمذي (82) وبان ماجه (479) من حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ". وصححه الترمذي وغير واحد من الأئمة.
لكن يحمل الامر بالوضوء فيه على =
الصفحة 454