كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 16)

عِنْدَ رُجُوعِي، وَفِيْهَا متعَةٌ وَبَقِيَّةٌ، وَنَفَقَتِي مِنْ أُجْرَةِ دَارٍ خَلَّفَهَا أَبِي، فَمَا أَصنعُ بِهَذَا؟ قُلْتُ: فَرِّقْهَا عَلَى أَصحَابِكَ، قَالَ: مَا فِي أَصْحَابِي فَقيرٌ.
فَعُدْتُ فَأَخبرتُهُ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَلَّمَهُ مِنَّا وَسَلَّمَنَا مِنْهُ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ: كَانَ ابْنُ سَمْعُوْنَ يرجعُ إِلَى عِلْمِ القُرَآنِ وَعِلْمِ الظَّاهِرِ، مُتَمَسِّكاً بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لَقِيْتُهُ وَحضرتُ مَجْلِسَهُ، سمِعتُهُ يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ: أَنَا جَلِيْسُ مَنْ ذَكَرَنِي (1) قَالَ: أَنَا صَائِنُهُ عَنِ المَعْصِيَةِ، أَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، أَنَا مُعِيْنُهُ.
السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ سَمْعُوْنَ، وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ، فَقَالَ: أَمَّا الاسْمُ، فَتَرْكُ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، وَأَمَّا حِقِيْقَتُهُ، فَنِسْيَانُ الدُّنْيَا وَنِسْيَانُ أَهْلِهَا.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَحقُّ النَّاسِ بِالخسَارَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَهْلُ الدَّعَاوِي وَالإِشَارَةِ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ: تُوُفِّيَ ابْنُ سَمْعُوْنَ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (2) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: وَنُقِلَ ابْنُ سَمْعُوْنَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مِنْ دَارِهِ فَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ، وَلَمْ تَكُنْ أَكفَانُهُ بَلِيَتْ فِيْمَا قِيْلَ (3) .
قُلْتُ: نَعَمْ، الكفنُ قَدْ يقيمُ نَحْواً مِنْ مائَةِ سَنَةٍ، لأَنَّ الهوَاءَ لاَ يصلُ إِلَيْهِ فَيَسْلَمُ.
نَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ خرَافَةً لاَ تثبتُ، فَقَالَ: وَقَالَ شَيْخٌ - يُقَالُ لَهُ:
__________
(1) حديث لا يصح، أورده الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا وانظر " المقاصد الحسنة ": 1 / 95.
(2) " تاريخ بغداد ": 1 / 277.
(3) المصدر السابق.

الصفحة 510