كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 17)
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الرّفَّاء، وَطَائِفَة.
وَدرَّس وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ مِنْ أَنْظَرِ مَنْ رأَينَا، تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَحَدَّثَ وَأَمْلَى.
قَالَ: وَبلغنِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسه أَكْثَرُ مِنْ خَمْس مائَة محبرَة (1) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ: كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ فَقِيْهاً أَدِيْباً، جَمَعَ رِئاسَةَ الدُّنْيَا وَالدِّيْن، وَأَخَذَ عَنْهُ فُقَهَاءُ نَيْسَابُوْر (2) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُوْهُ يُجِلُّه، وَيَقُوْلُ: سهلٌ وَالد (3) .
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِم وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ (4) ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْل الشَّاذْيَاخِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَهُ أَلْفَاظٌ بَدِيْعَة، مِنْهَا: مَنْ تَصَدَّرَ قَبْلَ أَوَانِهِ، فَقَدْ تَصَدَّى لِهَوَانِهِ.
وَقَالَ: إِذَا كَانَ رِضَى الْخلق معسوراً لاَ يُدرك، كَانَ رِضَى الله مِيسوراً لاَ يُترك، إِنَّا نحتَاج إِلَى إِخوَان العُشرَة لوقت العُسْرَة.
وَكَانَ بَعْضُ العُلَمَاء يعدُّ أَبَا الطَّيِّبِ المجدِّدَ للأُمَّة دِيْنَهَا عَلَى رَأْسِ الأَرْبَع مائَة، وَبَعْضُهُم عدَّ ابْن البَاقِلاَّنِيّ، وَبَعْضُهُم عدَّ الشَّيْخ أَبَا حَامِدٍ
__________
(1) انظر " الأنساب " 8 / 64، و" تبيين كذب المفتري ": 211، 212، و" تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 238، و" طبقات " السبكي 4 / 394، و" طبقات " الاسنوي 2 / 126.
(2) انظر " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 239، و" طبقات " السبكي 4 / 394، و" طبقات " الاسنوي 2 / 126.
(3) " تبيين كذب المفتري ": 212، و" طبقات " السبكي 4 / 395.
(4) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (86) .
الصفحة 208