كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 18)

وَالتَجَأَ إِلَى اللهِ، فَدَفَعَ عَنْهُ، وَهَلك مَلِكْشَاه (1) .
وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ بِأَشهر، وَكَانَ فِي اعتِقَالِ القَائِم نَوْبَة البسَاسيرِي صغِيراً، فَأُخفِي، وَحمله ابْنُ المحلبَان (2) إِلَى حرَّان (3) .
وَزَرَ لَهُ فَخْرُ الدَّوْلَة ابْن جَهير بوصيَةٍ مِنْ جَدِّه.
وَفِي سَنَةِ (469) سَارَ أَتسز - الَّذِي أَخَذَ دِمَشْق - إِلَى مِصْرَ، وَحَاصرهَا، وَكَادَ أَنْ يَملكَهَا، فَتضرع أَهْلُهَا إِلَى اللهِ، فَترحَّل بِلاَ سَبَب، وَنَازل القدسَ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَقَتَلَ ثَلاَثَة آلاَف، وَذبحَ القَاضِي وَالشُّهُودَ صَبْراً، وَعَسَفَ.
(4) وَقَالَ أَبُو يَعْلَى بنُ القلاَنسِي: كَسره بِمِصْرَ أَمِيْرُ الجُيُوْش، فَرُدَّ وَقَدْ قُتل أَخُوْهُ، وَقُطِعت يَدُ أَخِيْهِ الأَخر، فَسُرَّ النَّاس (5) .
وَكَانَتِ الفِتْنَةُ الصّعبَةُ بَيْنَ الحَنْبَلِيَّة وَالقُشيرِية بِسَبَب الاعْتِقَاد، وَقُتِلَ بَيْنهم جَمَاعَةٌ، وَعَظُمَ البَلاَءُ، وَتَشَفَّتْ بِهِم الرَّوَافضُ (6) ، وَحَاصَرَ دِمَشْقَ المِصْرِيّون مرَّتين.
وَعُزل ابْنُ جَهِير الوَزِيْر لِشِدِّهِ مِنَ الحنَابلَة (7) .
وَفِي سَنَةِ (471) أَقْبَل تَاجُ الدَّوْلَة تُتش أَخُو مَلِكْشَاه، فَاسْتولَى عَلَى دِمَشْقَ، وَقُتِلَ أَتْسِز، وَأَحَبَّه النَّاس (8) .
__________
(1) انظر " المنتظم " 8 / 292، و" الفخري ": 296.
(2) في " المنتظم ": أبو الغنائم محمد بن علي بن المحلبان.
(3) " المنتظم " 8 / 292، و" الكامل " 10 / 97.
(4) الخبر بنحوه في " الكامل " 10 / 103 - 104، و" المختصر " 2 / 192.
وقد ورد اسم أتسز في " الكامل ": أقيس، وقال: هكذا يذكر الشاميون، والصحيح أنه أتسز.
(5) انظر " الكامل " 10 / 103 - 104.
(6) انظر " المنتظم " 8 / 305، وما بعدها، و" الكامل " 10 / 104 - 105.
(7) انظر " المنتظم " 8 / 317 - 319، و" الكامل " 10 / 109 - 111، وفيه أن عزل ابن جهير كان في سنة إحدى وسبعين.
(8) الخبر بنحوه في " الكامل " 10 / 111، و" المختصر " 2 / 193 - 194.

الصفحة 319