كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 18)

الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَتوضَّأُ فِي الشطّ، وَيَشُكُّ فِي غَسْلِ وَجهه، حَتَّى يُغَسِّله مَرَّات، فَقَالَ لَهُ رَجُل: يَا شَيْخ! مَا هَذَا؟
قَالَ: لَوْ صَحَّتْ لِيَ الثَّلاَثُ مَا زِدْت عَلَيْهَا (1) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: دَخَلَ أَبُو إِسْحَاقَ يَوْماً مَسْجِداً ليتغدَّى، فَنَسِيَ دِيْنَاراً، ثُمَّ ذَكَرَ، فَرَجَعَ، فَوَجَده، فَفَكَّر، وَقَالَ: لَعَلَّهُ وَقَعَ مِنْ غَيْرِي، فَتركه (2) .
قِيْلَ: إِنَّ ظَاهِراً النَّيْسَابُوْرِيّ خَرَّجَ لأَبِي إِسْحَاقَ جُزْءاً، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ.
وَمرَّة: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ البَزَّاز.
وَمرَّة: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ ابْن أَبِي بَكْرٍ الفَارِسِيّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟
قَالَ: هُوَ ابْنُ شَاذَانَ.
فَقَالَ: مَا أُرِيْدُ هَذَا الْجُزْء، التَّدْليسُ أَخُو الْكَذِب.
قَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ: أَتيت أَبَا إِسْحَاقَ بفُتْيَا فِي الطَّرِيْق، فَأَخَذَ قلم خَبَّازٍ، وَكَتَبَ، ثُمَّ مسحَ الْقَلَم فِي ثَوْبه (3) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ جَمَاعَة يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو إِسْحَاقَ نَيْسَابُوْر رَسُوْلاً تَلَقَّوْهُ، وَحَمَلَ إِمَام الحَرَمَيْنِ غَاشِيَتَه، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَفتخِرُ بِهَذَا (4) .
وَكَانَ عَامَّة المدرّسين بِالعِرَاقِ وَالجِبَال تَلاَمِذته وَأَتْبَاعه - وَكفَاهم بِذَلِكَ
__________
(1) انظر الخبر مطولا في " طبقات " السبكي 4 / 228، والشيخ رحمه الله على صلاحه وتقواه وعلمه أوقعته الوسوسة التي استحكمت فيه في المخالفة الشرعية، وحاول أن يتفصى عنها بعذر لا مسوغ له، فإن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا، ثم قال: " هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء وظلم " وهو حديث حسن أخرجه أبو داود (135) والنسائي 1 / 88، وابن ماجة (422) وصححه ابن خزيمة (174) ولابن قدامة رسالة في ذم الوسوسة والموسوسين، فلتراجع فإنها نفيسة.
(2) الخبر في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 173، و" المجموع " 1 / 25 - 26، و" طبقات " السبكي 4 / 217، و" الوافي " 6 / 65.
(3) الخبر في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 173، و" المجموع " 1 / 26، و" طبقات " السبكي 4 / 219.
(4) انظر " المنتظم " 9 / 8، و" طبقات " السبكي 4 / 222.

الصفحة 456