كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 18)
الرَّب (1) ، فَلْيُجْرِ آيَة الاسْتِوَاءِ وَالمجِيْء (2) وَقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بَيَدَيّ} [ص:75] ، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرَّحْمَن:27] ، وَ {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القَمَر:14] .
وَمَا صَحَّ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُول كَخَبَر النُّزَولِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنَاهُ (3) .
قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَيْرَوَانِيّ الأَدِيْبَ - وَكَانَ يَخْتلِف إِلَى درس الأُسْتَاذ أَبِي المَعَالِي فِي الكَلاَم - فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المعَالِي اليَوْم يَقُوْلُ:
يَا أَصْحَابنَا لاَ تَشتغلُوا بِالكَلاَم، فَلَو عَرَفْتُ أَنَّ الكَلاَم يَبلغُ بِي (4) مَا بلغَ مَا اشْتَغَلتُ بِهِ (5) .
وَحَكَى الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّسْتمِيّ قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو الفَتْحِ الطّبرِيُّ الفَقِيْه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: اشَهِدُوا عَليَّ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْ كُلِّ مَقَالَةٍ تُخَالف السُّنَّة، وَأَنِّي أَمُوْتُ عَلَى مَا يَموتُ عَلَيْهِ عجَائِز نَيْسَابُوْر (6) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: حضَر المُحَدِّثُ أَبُو جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيّ فِي مَجْلِسَ وَعظِ أَبِي المَعَالِي، فَقَالَ: كَانَ اللهُ وَلاَ عرش، وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو
__________
(1) في المطبوعة ص 24: بعد هذه العبارة، زيادة، وعند إمام القراء وسيدهم الوقف على قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله) : من العزائم، ثم الابتداء بقوله: (والراسخون في العلم) ،
ومما استحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة.
(2) آية المجئ قوله تعالى، (وجاء ربك والملك صفا صفا) [الفجر، 22] .
(3) زاد في المطبوعة: فهذا بيان ما يجب لله.
(4) في " المنتظم " 9 / 19: " إلي " بدل " لي " وهو خطأ.
(5) " المنتظم " 9 / 19، و" طبقات " السبكي 5 / 186، وعلق عليه بقوله: يشبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة، وابن طاهر عنده تحامل على إمام الحرمين، والقيروني المشار إليه رجل مجهول.
(6) " طبقات " السبكي 5 / 191.
الصفحة 474