كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 18)
وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي عِلم الصُّوْفِيَّة وَشَرْحِ الأَحْوَال أَبَكَى الحَاضِرِيْنَ (1) ، وَكَانَ يذكر فِي اليَوْمِ دروساً؛ الدَّرسُ فِي عِدَّة أَورَاق، لاَ يَتَلَعْثَمُ فِي كلمَةٍ مِنْهَا.
وَصفه بِهَذَا وَأَضعَافِه عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (2) .
تُوُفِّيَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ربيع الآخر سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَدُفِنَ فِي دَارِهِ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْد سِنِيْنَ إِلَى مَقْبَرَة الحُسَيْن، فَدُفِنَ بِجنب وَالِده، وَكسرُوا مِنْبَره، وَغُلِّقَتِ الأَسواق، وَرُثِي بقصَائِد، وَكَانَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِ مائَة تِلْمِيْذ، كَسرُوا محَابِرَهم وَأَقلاَمهُم، وَأَقَامُوا حَوْلاً، وَوُضعتِ المنَادِيل عَنِ (3) الرُّؤُوس عَاماً، بِحَيْثُ مَا اجْترَأَ أَحَدٌ عَلَى سَتْرِ رَأْسِه، وَكَانَتِ الطَّلَبَةُ يَطوفُوْنَ فِي البلدِ نَائِحين عَلَيْهِ، مُبَالغِيْن فِي الصِّيَاح وَالجَزَعِ (4) .
قُلْتُ: هَذَا كَانَ مِنْ زِيّ الأَعَاجم لاَ مِنْ فِعل العُلَمَاء المتّبعين (5) .
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي فِي (الدمِيَة (6)) فِي حقّه: الفِقْهُ فَقه الشَّافِعِيّ وَالأَدبُ أَدبُ الأَصْمَعِيّ، وَفِي الْوَعْظ الحَسَنِ الحَسَنُ البَصْرِيّ (7) ،
__________
= فوقية حسن محمود، وانظر بقية مؤلفاته في مقدمة " غياث الأمم في التياث الظلم " بتحقيق الدكتورين فؤاد عبد المنعم ومصطفى حلمي، دار الدعوة بالإسكندرية.
(1) " تبيين كذب المفتري " ص 284، و" وفيات الأعيان " 3 / 169.
(2) انظر " طبقات " السبكي 5 / 174 - 175.
(3) في الأصل " على " وهو خطأ، والتصويب من " تبيين كذب المفتري " ص: 284.
(4) انظر " تبيين كذب المفتري ": 284 - 285، و" المنتظم " 9 / 20، و" ذيل تاريخ بغداد " لابن النجار: 93 - 94، و" وفيات الأعيان " 3 / 169 - 170، و" طبقات " الاسنوي 1 / 411.
(5) وقد تكلف السبكي في الرد على إمامنا الذهبي لانكاره الصياح والنياح وكسر المحابر والاقلام في " طبقاته " 5 / 184.
(6) " دمية القصر " 2 / 1000 - 1001.
(7) في " الدمية ": وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصري.
الصفحة 476