كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 20)

قُلْتُ: تَوَالِيفه نَفِيْسَة، وَأَجَلهَا وَأَشرفهَا كِتَاب (الشفَا) لَوْلاَ مَا قَدْ حشَاه بِالأَحَادِيْث المفتعلَة، عَمَلَ إِمَامٍ لاَ نَقد لَهُ فِي فَن الحَدِيْث وَلاَ ذَوْق، وَاللهُ يُثيبه عَلَى حسن قصدهِ، وَيَنْفَع بِـ (شِفَائِهِ) وَقَدْ فَعَلَ، وَكَذَا فِيْهِ مِنَ التَّأْوِيْلاَت البعيدَة أَلوَان، وَنبينَا - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ وَسلاَمه - غنِيٌّ بِمدحَة التنزِيل عَنِ الأَحَادِيْث، وَبِمَا تَوَاتر مِنَ الأَخْبَار عَنِ الآحَاد، وَبِالآحَاد النّظيفَة الأَسَانِيْد عَنِ الوَاهيَات، فَلِمَاذَا يَا قَوْم نَتشبع بِالمَوْضُوْعَات؟ فَيتطرق إِلَيْنَا مَقَالُ ذَوِي الْغل وَالحسد، وَلَكِن مَنْ لاَ يَعلم مَعْذُور، فَعَلَيْك يَا أَخِي بِكِتَاب (دَلاَئِل النُّبُوَّة) لِلْبَيْهَقِيّ، فَإِنَّهُ شفَاء لمَا فِي الصُّدُوْر وَهدَى وَنور (1) .
وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ القَاضِي خلق مِنَ العُلَمَاءِ، مِنْهُم: الإِمَام عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَشِيْرِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ القَصِيْر الغَرْنَاطِي، وَالحَافِظ خَلَف بن بَشْكُوَال، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيّ، وَمُحَمَّد بن الحَسَنِ الجَابِرِي، وَوَلَده القَاضِي مُحَمَّد بن عِيَاضٍ قَاضِي دَانِيَة.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
انْظُر إِلَى الزَّرْع وَخَامَاته ... تَحكِي وَقَدْ مَاست (2) أَمَام الرِّيَاحْ
كتيبَةً خَضْرَاءَ مهزومَة ... شقَائِقُ النُّعْمَان فِيْهَا جرَاحْ (3)
__________
= بتحقيق السيد صقر، نشر دار التراث في القاهرة والمكتبة العتيقة بتونس، وكتاب " الاعلام بحدود قواعد الإسلام " بتحقيق محمد بن تاويت الطنجي، نشر المطبعة الملكية في الرباط.
وانظر النسخ الخطية لبعض مصنفاته في " تاريخ " بروكلمان 6 / 274، 275.
(1) وهو أيضا كسابقه فيه أحاديث واهية، وعذره فيها أنه ساقها بأسانيدها.
(2) في " النجوم الزاهرة ": هبت.
(3) البيتان في " وفيات الأعيان " 3 / 484، و" تذكرة الحفاظ " 4 / 1306، و" الديباج المذهب " 2 / 50، 51، و" النجوم الزاهرة " 5 / 286، و" شذرات الذهب " 4 / 134.

الصفحة 216