كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 20)

وَعِدَّةٍ بِبَغْدَادَ، وَمِنْ: فَاطِمَةَ بِنْتِ الدَّقَّاقِ بِنَيْسَابُوْرَ.
رَوَى عَنْهُ بَنُوْهُ الثَّلاَثَةُ، وَقَدْ سَمِعَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ مِنَ الثَّلاَثَةِ عَنْ أَبِيْهِم.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (1) ، وَمَحْمُوْدُ بنُ الفَضْلِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي إِرَادَةِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ وَالجِدِّ فِي خِدْمَتِه، وَلَهُ حِكَايَاتٌ وَمَقَامَاتٌ فِي خُرُوْجِ شَيْخِه إِلَى بَلْخَ فِي المِحنَةِ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَزِيْرِ نِظَامِ المُلْكِ مُحَاوَرَةٌ وَمُرَادَدَةٌ، وَاحتَمَلَ لَهُ النِّظَامُ (2) .
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّ عَطَاءً قُدِّمَ لِلْخَشَبَةِ لِيُصْلَبَ، فَنَجَّاهُ اللهُ لِحُسْنِ نِيَّتِهِ، فَلَمَّا أُطلِقَ، عَادَ إِلَى التَّظَلُّمِ، وَمَا فَتَرَ، وَخَرَجَ مَعَ النِّظَامِ مَاشِياً إِلَى الرُّوْمِ، فَمَا رَكِبَ، وَكَانَ يَخُوضُ الأَنْهَارَ مَعَ الخَيلِ، وَيَقُوْلُ: شَيْخِي فِي المِحنَةِ، فَلاَ أَسْتَرِيحُ.
قَالَ لِي ابْنُه مُحَمَّدٌ، عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَعدُو فِي مَوْكِبِ النِّظَامِ، فَوَقَعَ نَعلِي، فَمَا الْتَفَتُّ، وَرَمَيتُ الأُخْرَى، فَأَمسَكَ النِّظَامُ الدَّابَّةَ، وَقَالَ: أَيْنَ نَعْلاَكَ؟
فَقُلْتُ: وَقَعَ أَحَدُهُمَا، فَخَشِيتُ أَنْ تَسبِقَنِي إِنْ وَقَفتُ.
قَالَ: فَلِمَ رَمَيتَ الأُخْرَى؟
فَقُلْتُ: لأَنَّ شَيْخِي أَخْبَرَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ (3) ، فَمَا أَرَدتُ أَنْ أُخَالِفَ السُّنَّةَ.
فَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ: أَكْتُبُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَتَّى يَرْجِعَ شَيْخُكَ إِلَى هَرَاةَ.
وَقَالَ لِي: اركَبْ بَعْضَ الجَنَائِبِ.
فَأَبَيْتُ، وَعَرَضَ عَلَيَّ مَالاً، فَأَبَيْتُ (4) .
__________
(1) انظر " مشيخة " ابن عساكر 137 / 2.
(2) انظر " الأنساب " 9 / 322.
(3) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 922 من طريقه مسلم (2099) في اللباس والزينة عن أبي الزبير، عن جابر، وهو في المسند 3 / 293 و325 و344 و362 و367، وفي الباب عن أبي هريرة عن مالك 2 / 916، والبخاري (5855) ومسلم (2098) وأحمد 2 / 245 و443 و477 و480 و528.
(4) الخبر في " المنظم " 10 / 91.

الصفحة 55