كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 20)
وَلِلْعُلَى أَلسُنٌ تُثْنِي مَحَامِدُهَا ... عَلَى الحَمِيدَيْنِ مِنْ فِعلٍ وَمِنْ شِيَمِ
مِنْهَا:
لَيْتَ الكَوَاكِبَ تدنُو لِي فَأَنظِمَهَا ... عُقُودَ مدحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُم كَلمِي (1)
ثُمَّ اسْتَوْطَنَ بَعْدُ مِصْر.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (2) : كَانَ شَدِيد التَّعَصُّب لِلسُّنَّةِ، أَدِيْباً مَاهراً، رَائِجاً فِي الدَّوْلَة، ثُمَّ تَملك صَلاَح الدِّيْنِ، فَامْتَدَحه، ثُمَّ إِنَّهُ شرع فِي اتِّفَاقٍ مَعَ رُؤسَاء فِي إِعَادَة دَوْلَة العُبيديين، فَنُقل أَمرُهُم إِلَى صَلاَح الدِّيْنِ، فَشنقَ عُمَارَة فِي ثَمَانِيَةٍ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَدْ نُسِبَ إِلَى عُمَارَةَ بَيْتٌ، فَرُبَّمَا وُضِعَ عَلَيْهِ، فَأَفْتَوْا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ:
قَدْ كَانَ أَوَّلُ هَذَا الأَمْرِ مِنْ رَجُلٍ ... سَعَى إِلَى أَنْ دَعَوْهُ سَيِّدَ الأُمَمِ (3)
وَهُوَ مِنْ بَيْت إِمْرَة وَتَقدُّم، مِنْ تَهَائِمِ اليَمَن، مِنْ وَادِي وَسَاع، يَكُوْن عَنْ مَكَّةَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً.
قَالَ عُمَارَةُ: كَانَ القَاضِي مُحَمَّد بن أَبِي عَقَامَةَ (4) الحفَائِلِي رَأْسُ أَهْل
__________
(1) انظر القصيدة بتمامها في " الروضتين " 1 / 225، 226، و" وفيات الأعيان " 3 / 432، 433، وانظر قسما كبيرا منها في " طبقات " الاسنوي 2 / 566، 567.
(2) في " وفيات الأعيان " 3 / 433 و434، 435، وانظر في سبب قتله " صبح الاعشى " 3 / 532.
(3) البيت في " النكت العصرية " 352 - 355، و" الروضتين " 1 / 220، و" وفيات الأعيان " 3 / 435، و" مرآة الزمان " 8 / 190، و" البداية والنهاية " 12 / 276، و" النجوم الزاهرة " 6 / 70، وفيها: " الدين " بدل " الامر "، وفي " النكت العصرية " و" المرآة " و" النجوم ": وكان بدل قد كان، وهو من قصيدة يمدح بها شمس الدولة تورانشاه، ويحرضه على أخذ اليمن، ومطلعها:
العلم مذ كان محتاج إلى العلم * وشفرة السيف تستغني عن القلم
(4) المتوفى سنة 554. انظر " النجوم الزاهرة " 5 / 330، 331.
الصفحة 594