كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 21)

بِشعرِهِ، وَجَعَلَ يَلطمُ عَلَى رَأْسه، وَيَقُوْلُ: لَسْتُ مزَاراً فَأَعْرف موَاضِع المِزْرِ، فَخلَّصوهُ مِنْهُ.
وَعَاشَ عُمُره لَمْ يَأْخُذْ دِرْهَماً لمَلِكٍ، وَلاَ مِنْ وِقْفٍ، وَدُفِنَ فِي الكِسَاء الَّذِي صَحبه مِنْ بَلَده، وَكَانَ يَأْكُل مِنْ تَاجر صَحِبَه مِنْ بَلَده.
وَأَتَاهُ القَاضِي الفَاضِل لزِيَارَة الشَّافِعِيّ، فَرَآهُ يَلقِي الدّرس، فَجَلَسَ وَجَنْبه إِلَى القَبْرِ، فَصَاحَ: قُمْ قُمْ، ظهْرك إِلَى الإِمَام؟!
فَقَالَ: إِنْ كُنْت مُسْتَدبرَهُ بقَالبِي، فَأَنَا مُسْتَقْبِلُه بِقَلْبِي.
فَصَاح فِيْهِ، وَقَالَ: مَا تُعُبِّدنَا بِهَذَا، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعقل.
قُلْتُ: مَاتَ الخبُوْشَانِيّ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

102 - السُّهْرَوَرْدِيُّ شِهَابُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ حَبَشِ بنِ أَمِيْرَكَ *
العَلاَّمَةُ، الفَيْلَسُوْفُ، السِّيْمَاوِيُّ، المَنْطِقِيُّ، شِهَابُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ حَبَشِ (1) بن أَمِيْرك (2) السُّهْرَوَرْدِيُّ، مَنْ كَانَ يَتَوَقَّدُ ذكَاءً، إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْل الدِّيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُصِيْبعَة (3) : اسْمه عُمَر، وَكَانَ أَوحد فِي حكمه الأَوَائِل،
__________
(*) ترجم له ياقوت في إرشاد الاريب: 7 / 269، وابن خلكان في الوفيات: 6 / 268، وابن أبي أصيبعة في الطبقات: 2 / 167، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: 138 (أحمد الثالث 2917 / 14) ، والعبر: 4 / 290 واليافعي في مرآة الجنان: 3 / 434، والغساني في العسجد: الورقة 97، وابن تغري بردي في النجوم: 6 / 114، وابن العماد في الشذرات 4 / 290 وغيرهم.
وطبع غير كتاب من كتبه، وعني بدراسته والكتابة عنه المعنيون بالدراسات الفلسفية عموما والاسلامية الاشراقية خصوصا.
(1) قيدها ابن خلكان بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة (وفيات: 6 / 273) .
(2) يعني أمير - بالتصغير - والاعاجم يضيفون الكاف في آخر مثل هذه الأسماء للتصغير مثل أحمدك، وعمرك، وعليك، ونحوها.
(3) (طبقات الاطباء) : 2 / 167.

الصفحة 207