كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 21)
عَشْرَة درَاهِم، فَاشترَينَا بِهَا رَأْساً، ثُمَّ تَنَازعنَا نَحْنُ وَالتُّرُكْمَانِيّ (1) ، فَقَالَ الشَّيْخُ: روحُوا بِالرَّأْس، أَنَا أُرْضيه.
ثُمَّ تَبِعَنَا الشَّيْخُ، فَقَالَ التُّرُكْمَانِيّ (2) : أَرْضنِي.
فَمَا كلّمه، فَجَاءَ، وَجذب يَده، فَإِذَا بِيَدِ الشَّيْخ قَدِ انْخَلَعَتْ مِنْ كتفه، وَبقيت فِي يَد ذَاكَ، وَدَمهَا يَشخب، فَرمَاهَا، وَهَرَبَ، فَأَخَذَ الشَّيْخ يَده بِاليد الأُخْرَى، وَجَاءَ، فَرَأَينَا فِي يَدِهِ مِنْدِيله لاَ غَيْر.
قَالَ الضِّيَاء صَقر (3) : فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ قَدِمَ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَنَزَلَ فِي الحلاَويَّة (4) ، وَمُدَرِّسهَا الافتخَار الهَاشِمِيّ، فَبحث، وَعَلَيْهِ دَلَق (5) وَلَهُ إِبرِيق وَعُكَّاز، فَأَخْرَج لَهُ الافتخَار ثَوْب عتابِيّ (6) ، وَبقيَاراً (7) ، وَغلاَلَة، وَلباساً مَعَ ابْنه إِلَيْهِ، فَقَالَ: اقْض لِي حَاجَة.
وَأَخْرَج فَصّاً كَالبيضَة، وَقَالَ: نَاد لِي عَلَيْهِ.
قَالَ: فَجَاب خَمْسَة وَعِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَطَلَعَ بِهِ العَرِيْف إِلَى الظَّاهِر، فَدَفَعَ فِيْهِ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، فَجَاءَ وَشَاوره، فَغَضِبَ، وَأَخَذَ الفصّ، وَضَرَبَه بِحجر فَتّنه، وَقَالَ: خُذِ الثِّيَابَ، وَقبّل يَد وَالِدك، وَقُلْ لَهُ: لَوْ أَردنَا
__________
(1) كأن التركماني في هذه الحكاية هو صاحب الغنم.
(2) أصل الحكاية: أن رفيقا للتركماني لم يقبل بهذا البيع، فلحق الجماعة، وطلب منهم أن يأخذوا رأس غنم أصغر من الذي أعطاهم رفيقه الأول لاعتقاده بأن صاحبه ما عرف يبيعهم، وعليه فإن هذا التركماني غير ذاك الأول (راجع (وفيات) ابن خلكان: 6 / 269) .
(3) هو ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن عيسى بن صقر الكلبي الحلبي الشافعي المتوفى سنة 653، ذكره الذهبي في سنة وفاته من (تاريخ الإسلام) (أيا صوفيا 3013)
وو (العبر) : 5 / 214.
والنص منقول من طبقات الاطباء أيضا.
(4) يعني المدرسة الحلاوية.
(5) الدلق شيء يلبس، وفي (تاريخ الإسلام) : (فحضر وبحث وهو لابس دلق) .
(6) هكذا في النسختين (وتاريخ الإسلام) والصواب فيها: (ثوبا عتابيا) وكأن الذهبي نقل الحكاية كما هي.
(7) قال الفيروزآبادي في (بقر) من القاموس: (والبقير المشقوق كالمبتور، وبرد يلبس يشق فيلبس بلا كمين كالبقيرة) .
الصفحة 209