كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 21)

الْمَلْبُوس مَا غلبنَا، وَأَمَّا السُّلْطَان، فَطَلبَ العَرِيْف، وَقَالَ: أُرِيْد الفَصّ.
قَالَ: هُوَ لابْن الافتخَار.
فَنَزَلَ السُّلْطَان إِلَى المَدْرَسَة، ثُمَّ اجْتمع بِالسُّهْرَوَرْدِيّ، وَأَخَذَهُ مَعَهُ، وَصَارَ لَهُ شَأْن عَظِيْم، وَبحث مَعَ الفُقَهَاء، وَعجَّزهُم ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَأَفتَوا فِي دَمه، فَقِيْلَ: خُنِقَ، ثُمَّ بَعْد مُدَّة حَبَس الظَّاهِر جَمَاعَة مِمَّنْ أَفْتَى، وَصَادرهَم.
وَحَدَّثَنِي السَّدِيْد مَحْمُوْدُ بنُ زقَيْقَةَ (1) ، قَالَ: كُنْتُ أَتمشَّى مَعَ السُّهْرَوَرْدِيّ فِي جَامِع مَيَّافَارِقِيْن، وَعَلَيْهِ جُبَّة قصِيْرَة، وَعَلَى رَأْسه فُوطَة، وَهُوَ بزربول كَأَنَّهُ خَرْبَنْدَا (2) .
وَللشِهَاب شعر جَيِّد (3) .
وَلَهُ كِتَاب (التلويحَات اللوحيَة وَالعرشيَة) ، وَكِتَاب (اللَّمْحَة) ، وَكِتَاب (هيَاكل النُّوْر) ، وَكِتَاب (المعَارج وَالمطَارحَات) ، وَكِتَاب (حِكْمَة الإِشرَاق) ، وَسَائِرهَا لَيْسَتْ مِنْ علُوْم الإِسْلاَم.
وَكَانَ قَدْ قرَأَ عَلَى الْمجد الجِيْلِيّ بِمَرَاغَة، وَكَانَ شَافِعِيّاً، وَيُلَقَّبُ بِالمُؤَيَّد بِالملكوت.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (4) : وَكَانَ يُتَّهَم بِالانحَلاَل وَالتعطيل، وَيَعتقد مَذْهَب الأَوَائِل اشْتهر ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَفتَى عُلَمَاء حلب بِقَتْلِهِ، وَأَشدُّهُم الزِّين
__________
(1) قال الذهبي في (المشتبه) : (وبزاي - ابن زقيقة الطبيب سديد الدين محمود بن عمر الشيباني المعروف بابن زقيقة، له شعر جيد، روى عنه منه القوصي في معجمه) (ص: 322) ، وذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه) : 2 / الورقة 35 من نسخة الظاهرية، وترجم له الذهبي في وفيات سنة 635 من (تاريخ الإسلام) ، الورقة 169 (أيا صوفيا 3011)
(2) كلمة فارسية تعني: حارس الحمار وجمعها خربندكان، ومعناها في ذلك الوقت: الحمار.
ونقل هذا الحديث ابن أبي اصيبعة في طبقاته، فلفظة (حدثني) تعود إليه. وأما (الزربول) فشئ يلبس في الرجل.
(3) أورد ابن خلكان طائفة منه في (الوفيات) .
(4) (وفيات) : 6 / 272.

الصفحة 210