كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 21)
122 - صَاحِبُ المَوْصِلِ مَسْعُوْدُ بنُ مَوْدُوْدِ بنِ زنْكِي التُّرْكِيُّ *
المَلِكُ، عِزُّ الدِّيْنِ، أَبُو المُظَفَّرِ مَسْعُوْدُ ابْنُ المَلِكِ مَوْدُوْدِ بنِ الأَتَابكِ زَنْكِي بن آقْسُنْقُر الأَتَابكِيُّ، التُّرْكِيُّ، الَّذِي عَمِلَ المَصَافَّ مَعَ صَلاَحِ الدِّيْنِ عَلَى قرُوْنِ حَمَاة، فَانْكَسَرَ مَسْعُوْدٌ سَنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ وَرِثَ حلب، أَوْصَى لَهُ بِهَا ابْنُ عَمِّهِ الصَّالِح إِسْمَاعِيْل، فَسَاق، وَطلع إِلَى القَلْعَة، وَتَزَوَّجَ بوَالِدَة الصَّالِح، فَحَارَبَهُ صَلاَح الدِّيْنِ، وَحَاصَرَ المَوْصِل ثَلاَث مَرَّاتٍ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، ثُمَّ تَصَالَحَا، وَكَانَ مَوْتُهُمَا مُتَقَارِباً (1) .
تعَلَّل (2) مَسْعُوْد، وَبَقِيَ عَشْرَة أَيَّام لاَ يَتَكَلَّم إِلاَّ بِالشَّهَادَة وَالتِلاَوَة، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، اسْتغْفر، وَخُتم لَهُ بِخَيْر.
وَكَانَ يَزور الصَّالِحِيْنَ، وَفِيْهِ حلم وَحيَاء وَدين وَقيَام ليل، وَفِيْهِ عدل.
مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَة صَاحِب المَوْصِل عِزّ الدِّيْنِ مَسْعُوْد بن مَوْدُوْد (3) : لَمَّا سَارَ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ مِنْ مِصْرَ، وَأَخَذَ دِمَشْق بَعْد مَوْتِ نُوْر الدِّيْنِ، خَاف مِنْهُ صَاحِب المَوْصِل غَازِي، فَجَهَّزَ أَخَاهُ مسعُوْداً هَذَا لِيَردَّ صَلاَح الدِّيْنِ عَنِ البِلاَد، فَترحّل صَلاَح الدِّيْنِ عَنْ حلب فِي رَجَبٍ سَنَة
__________
(*) أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما الكامل لابن الأثير، والتاريخ الباهر له أيضا: 181 - 189.
وقد ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة 155 (أحمد الثالث 2917 / 14) ، والعبر: 4 / 269، وأكثر نقله في هذه الترجمة من وفيات الأعيان لابن خلكان: 5 / 203 - 209.
وراجع أيضا البداية لابن كثير: 13 / 7، وشذرات ابن العماد: 4 / 297.
(1) انظر التفاصيل في (وفيات الأعيان) لابن خلكان: 5 / 203 - 207.
(2) كان ذلك بعلة الاسهال كما سيأتي.
(3) (الوفيات) : 5 / 203 فما بعد، وتصرف بالنص على عادته.
الصفحة 237