كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 21)
تَفَقَّهَ عَلَى: أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز (1) ، وَغَيْرهِ.
وَأَخَذَ الكَلاَم عَنْ: أَبِي الفُتُوْح مُحَمَّد بن الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَعَبْد السَّيِّد الزَّيْتُوْنِيّ، وَبَرَعَ، وَتَقدّم، وَفَاق الأَقرَان، وَكَانَ يُضْرَبُ بذكَائِهِ المَثَل.
وُلِدَ: سَنَةَ 517.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الحُصَيْن، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَجَمَاعَة.
وَقَدِمَ دِمَشْق، فَدرّس، وَنَاظر، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَاب، ثُمَّ سَارَ إِلَى شيرَاز، فَدرّس بِهَا، وَبعَسْكَر مُكْرَمٍ، وَوَاسط، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَخلعَ عَلَيْهِ بِطرحَة، ثُمَّ بُعِثَ رَسُوْلاً إِلَى هَمَذَان، فَأَدْرَكه الأَجْل.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (2) : بَرَعَ فِي الفِقْه حَتَّى صَارَ أَوحد زَمَانه، وَتَفَرَّد بِمَعْرِفَة الأُصُوْل، قَرَأْت عَلَيْهِ (3) ، وَمَا رَأَيْتُ أَجْمَع لفنُوْن العِلْم مِنْهُ، مَعَ حسن العبَارَة، نُفذ رَسُوْلاً إِلَى خُوَارِزْمشَاه، فَمَاتَ فِي طرِيقه بِهَمَذَانَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَرَوَى ابْنُ النَّجَّارِ، عَنِ ابْنِ خَلِيْل، عَنْهُ.
وَقَالَ المُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ: كَانَ طُوَالاً، ذَكِيّاً، دَقِيق الْفَهم، غوَّاصاً عَلَى المَعَانِي، يَشتغل سرّاً بِالمنطق وَفنُوْنِ الحِكْمَة عَلَى أَبِي البَرَكَات صَاحِب (الْمُعْتَبر) ، وَكَانَ بَيْنَ المُجِيْر وَبَيْنَ ابْن فَضْلاَنَ مُنَاظَرَة كَمُحَارَبَة، وَكَانَ المُجِيْر يَقطعُهُ كَثِيْراً.
وَلَهُ بُنِيت بِدِمَشْقَ الجَارُوْخِيَّة (4) .
__________
(1) تفقه على الرزاز بالمدرسة النظامية ببغداد.
(2) انظر (المختصر المحتاج إليه) : 3 / 184.
(3) قرأ عليه ابن الدبيثي الأصول وعلم الكلام.
(4) يعني المدرسة الجاروخية.
الصفحة 256