كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 21)
قَالَ أَبُو شَامَةَ (1) : هُوَ مِنْ وَلد طَاهِر بن الحُسَيْنِ الأَمِيْر.
قَالَ: وَكَانَ جَوَاداً، شُجَاعاً، تَملّك الدُّنْيَا مِنَ السّند وَالهِنْد وَمَا وَرَاء النَّهْر إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ، فَإِنَّهُ كَانَ نُوَّابه فِي حُلْوَان، وَكَانَ جُنْده مائَة أَلْف، هزم مَمْلُوْكُه عَسْكَر الخَلِيْفَة، وَأَزَال هُوَ دَوْلَة السّلاجقَة، وَكَانَ حَاذِقاً بِلعب العُوْد (2) ، هَمّ بِهِ باطنِيّ، فَأرعد، فَأَخَذَهُ، وَقرّره، فَأَقرّ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ يُباشر الحَرْب بِنَفْسِهِ، وَذَهَبت عينه بِسهْم (3) .
عزم عَلَى قصد بَغْدَاد، وَوصل دِهِسْتَان، فَمَاتَ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنه مُحَمَّد، وَلُقّب عَلاَء الدِّيْنِ بِلَقَبِهِ.
قَالَ لَنَا ابْن البُزُوْرِيّ (4) : كَانَ تَكش عِنْدَهُ آدَاب وَمَعْرِفَة بِمَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ، بَنَى مَدْرَسَة بِخُوَارِزْم، وَلَهُ المقامَات المَشْهُوْرَة، حَارب طُغْرِيْلَ وَقتله، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْن القَصَّابِ الوَزِيْر، فَكَانَ قَدْ نَفّذ إِلَيْهِ تَشرِيفاً مِنَ الدِّيْوَان، فَرَدَّهُ، ثُمَّ نَدم، وَاعتذر، وَبُعِثَ إِلَيْهِ بتشرِيف، فَلبِسَه.
مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ بِشهر ستَانَةَ، فَحَمَلَهُ وَلده مُحَمَّد،
__________
= وأبو شامة في الذيل: 17، والمنذري في التكملة، الترجمة: 546، وابن الساعي في الجامع: 9 / 34، وأبو الفداء في المختصر: 3 / 103، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: 215 (أحمد الثالث 2917 / 14) ، والعبر: 4 / 292، ودول الإسلام: 2 / 78، وابن كثير في البداية، 13 / 11، والصفدي في الوافي: 8 / الورقة: 36، والشعور بالعور، الورقة: 139، والغساني في العسجد، الورقة: 104، والعيني في عقد الجمان: 17 / الورقة: 742، وابن تغري بردي في النجوم: 6 / 159، وابن الفرات في تاريخه، الورقة 76 من المجلد الثامن، والتميمي في الطبقات السنية: 1 / الورقة: 670 وغيرهم.
(1) الذيل على (الروضتين) : 17
(2) أصل النص في (الروضتين) : وكان حاذقا بعلم الموسيقى يقال: لم يكن في زمانه ألعب منه بالعود.
(3) لذلك ذكره الصلاح الصفدي مع العور كما مر في تخريج ترجمته.
(4) في (الذيل على المنتظم) ، وقلنا سابقا: إنه لم يصل إلينا، وقد أشار الذهبي في ترجمته إلى أن معظم كتابه تلف أثناء الاعتداءات الغازانية على بلاد الشام.
الصفحة 331