كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 22)
بَرْزَيَةَ (1) بِالأَمَانِ، ثُمَّ رحلَ صَلاَحُ الدِّيْنِ - أَيَّدَهُ اللهُ - إِلَى دربسَاكَ (2) ، فَتسلّمَهَا، ثُمَّ إِلَى بَغْرَاسَ (3) ، فَتسلّمَهَا، وَهَادنَ صَاحِبَ أَنطَاكيَةَ (4) ، وَدَامَ الحصَارُ عَلَى الكَرَكِ وَالمطَاولَةُ، فَسلّمُوهَا لجوعِهم (5) ، ثُمَّ أَعْطَوا الشّوبكَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ نَازل السُّلْطَان صَفَدَ (6) .
وَفِي سَنَةِ 84: كَانَ صَلاَحُ الدِّيْنِ لاَ يَفترُ وَلاَ يقرُّ عَنْ قِتَالِ الفِرَنْجِ، وَسَارَ عَسْكَرُ النَّاصِرِ عَلَيْهِم الوَزِيْرُ ابْنُ يُوْنُسَ (7) ، فَعملَ المَصَافَّ مَعَ السُّلْطَانِ طُغْرِلَ، فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ النَّاصِرِ، وَتَقَاعسُوا، وَثبتَ ابْنُ يُوْنُسَ فِي نَفَرٍ، بِيَدِهِ مُصحفٌ مَنْشُوْرٌ وَسيفٌ مَشْهُوْرٌ، فَأَخَذَ رَجُلٌ بعِنَانِ فَرسِهِ، وَقَادَهُ إِلَى مخيَّمٍ، فَأَنْزَلَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ وَوزِيْرُه، فَلزمَ مَعَهُم قَانُوْنَ الوزَارَةِ، وَلَمْ يَقمْ، فَعجبُوا، وَلَمْ يَزَلْ محترماً (8) حَتَّى ردَّ.
وَأَمَّا صَاحِبُ (المرَآةِ) ، فَقَالَ (9) : أُحضرَ ابْنُ يُوْنُسَ بَيْنَ يَدَي طُغْرِلَ، فَأَلْبَسَه طرطوراً بِجَلَاجِلَ، وَتَمَزَّقَ العَسْكَرُ، وَسَارَ قُزلُ أَخُو البَهْلَوَانِ، فَهَزمَ طُغْرِلَ، وَمَعَهُ ابْنُ يُوْنُسَ، فَسَارَ إِلَى خِلاَطٍ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ بُكْتَمُرُ مَا فَعلَه، قَالَ: هُمْ بَدَؤُونِي.
قَالَ: فَأُطلقَ الوَزِيْرُ، فَمَا قدرَ يُخَالِفُه، فَجَهَّزَهُ بُكْتَمُرُ بخيلٍ وَمَمَالِيْكٍ، فَردَّ ذَلِكَ، وَأَخَذَ بغلينِ برحلينِ، وَسَارَ مَعَهُ غُلاَمُه فِي زِيِّ صُوْفِيٍّ إِلَى المَوْصِلِ متنكِّراً، ثُمَّ ركبَ إِلَى بَغْدَادَ فِي سَفِيْنَةٍ.
__________
(1) نفسه: 248 والكامل: 12 / 14.
(2) نفسه: 255 وتكتب: " درب ساك " كما في الكامل: 12 / 17.
(3) نفسه: 257.
(4) نفسه: 260.
(5) نفسه: 266.
(6) نفسه: 268.
(7) جلال الدين عبيد الله بن يونس.
(8) تكررت " محترما " في الأصل، وليس بشيء.
(9) انظر حوادث السنة فيها.
الصفحة 208