كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 22)
السُّلْطَانِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ القَيْسِيُّ.
وَأُمُّه رُومِيَّة، اسْمهَا زهر.
تَمَلَّكَ البِلاَد بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيْهِ مُتَقَدِّم.
وَكَانَ أَشقر، أَشهل، أَسِيْل الخدّ، مليح الشّكل، كَثِيْر الصَّمْت وَالإِطْرَاق، شُجَاعاً، مَهِيْباً، بعيد الغَوْر، حليماً، عَفِيْفاً عَنِ الدِّمَاء، وَفِي لِسَانه لثغَة، وَكَانَ يُبَخَّل، وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلاَد.
اسْتَوْزَر أَبَا زَيْد بن يُوجَّان، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَاسْتَوْزَرَ الأَمِيْر إِبْرَاهِيْم أَخَاهُ، وَكَتَبَ سرَّه ابْنُ عَيَّاشٍ، وَابْن يَخْلَفتنَ الفَازَازِي، وَوَلِيَ قَضَاءهُ غَيْر وَاحِد.
حَارَبَه ابْن غَانِيَة، وَاسْتَوْلَى عَلَى فَاس.
وَخَرَجَ عَلَيْهِ بِالسُّوس الأَقْصَى يَحْيَى بن الجَزَّارَة، وَاسْتفحل أَمره، وَهَزَمَ الموحِّدين مَرَّات، وَكَادَ أَنْ يَملك المَغْرِب، ثُمَّ قتل، وَيُلَقَّبُ بِأَبِي قصبَة.
وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ: سَارَ السُّلْطَان وَحَاصَرَ المَهْدِيَّة أَشْهُراً، وَأَخَذَهَا بِالأَمَان مِنْ نُوَّاب ابْن غَانِيَة، وَانْحَازَ إِلَى السُّلْطَانِ أَخُو ابْن غَانِيَة سِيْر، فَاحْتَرَمه.
قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ فِي (تَارِيْخِهِ (1)) : بَلَغَنِي أَن جُمْلَةَ مَا أَنفقه أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي هَذِهِ السَّفرَة مائَة وَعِشْرُوْنَ حِمْلاً مِنَ الذَّهب، وَردّ إِلَى مَرَّاكُش سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَفرغت هُدنَة الفِرَنْج، فَعبر السُّلْطَان بِجُيوشه إِلَى إِشْبِيْلِيَة (2) .
ثُمَّ (3) تَحَرَّك فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ لِجِهَاد العَدُوّ، فَنَازل حِصناً لَهُم،
__________
= 18 / 1 / 409 - 412 من المطبوع، وهي ترجمة جيدة، والعبر: 5 / 36 - 38، ودول الإسلام: 2 / 85، والانيس المطرب: 164، والاستقصا: 1 / 189 - 194، وتاريخ ابن خلدون: 6 / 246، والحلل الموشية: 122 وغيرها.
(1) المعجب: 398. كما نقل الفقرة التي قبلها عنه أيضا 397.
(2) اختصر الذهبي ذلك اختصارا شديدا، وكان عبوره سنة 607.
(3) المعجب: 399.
الصفحة 338