كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 23)

بِالحَدِيْثِ وَأَحْوَالِ الرِّجَالِ، لَهُ مَجموعَاتٌ وَتَخرِيجَاتٌ، وَهوَ وَرِعٌ تَقِيٌ زَاهِدٌ عَابِدٌ مُحتَاطٌ فِي أَكلِ الحَلاَلِ، مُجَاهِدٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَلَعَمرِي مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ فِي نَزَاهَتِهِ وَعِفَّتِهِ وَحُسْنِ طَرِيْقَتِهِ فِي طَلَبِ العِلْمِ.
ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ -يَعْنِي حُضُوْراً- أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شَقُّهُ أَوْ فَخذُهُ، وَآلَى مِنْ نسَائِهِ شَهْراً، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجُهَا مِنْ جُذُوْعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابهُ يَعُوْدُوْنَهُ، فَصَلَّى بِهِم جَالِساً وَهُم قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: (إِنَّمَا جُعَلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قيَاماً، وَإِن صَلَّى قَاعِداً فَصلُّوا قُعُوْدَا، وَنَزَلَ التِّسْعَ وَعِشْرِيْنَ.
قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّكَ آليْتَ شَهْراً.
قَالَ: إِنَّ الشَهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُوْنَ (1) .
أَخْبَرَنِي بِهَذَا القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْخنَا الحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَهُ.
__________
(1) قال شعيب: أخرجه البخاري (378) في الصلاة: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب من طريق محمد بن عبد الرحيم، عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد، وأخرجه من طرق عن حميد بن البخاري (1911) و (5201) و (5289) و (6684) والنسائي 6 / 66) ، والترمذي (690) وأخرجه من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك 1 / 135 والبخاري (689) و (732) و (733) و (805) و (1114) ، ومسلم (411) في الصلاة: باب أئتمام المأموم بالامام، والشافعي في الرسالة (696) .

الصفحة 130