كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 23)
وَفِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ (1) : التقَى صَاحِبُ مَيَّارفَارقين غَازِي وَالحَلَبِيُّوْنَ، فَظَهَرَ الحَلَبِيُّوْنَ، وَاسْتَحَرَّ القَتْل بِالخُوَارِزْمِيَّةِ، وَنُهِبَتْ نَصِيْبِيْن وَغَيْرُهَا، وَاسْتَوْلَى غَازِي عَلَى مدينَة خِلاَطَ.
وَفِي المُحَرَّم: أَخذتِ التَّتَار أَرْزنَ الرُّوْمِ، وَاسْتَبَاحُوهَا، وَعَنْ رَجُلٍ
قَالَ: نُهِبت نَصِيْبِيْنُ فِي هَذِهِ السّنَة سَبْعَ عَشْرَةَ مرَّةً مِنَ الموَاصِلَة وَالمَاردَانِيين وَالفَارِقِيِّيْنَ، وَلَوْلاَ بَسَاتِينُهَا لَجَلاَ أَهْلُهَا.
وَكَانَ لِلمُسْتَنْصِرِ مَنْظَرَةٌ يَجْلِسُ فِيْهَا يَسْمَعُ دُروسَ المُسْتَنْصِرِيَّة، وَاسْتخدمَ جَيْشاً عَظِيْماً، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُم بَلَغُوا أَزْيَدَ مِنْ مائَة أَلْف، وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ وَإِقْدَامٍ، وَكَانَ أَخُوْهُ الخَفَاجِيّ مِنَ الأَبْطَال يَقُوْلُ: إِنْ وَليتُ، لأَعبُرنَّ بِالجَيْش جَيْحُونَ، وَأَسْترد البِلاَد، وَاسْتَأْصل التَّتَار.
فَلَمَّا مَاتَ المُسْتَنْصِر، زَوَاهُ عَنِ الخِلاَفَةِ الدُّوَيْدَار وَالشَّرَابِيّ خَوْفاً مِنْ بَأْسِه.
أَنْبَأَنِي ابْن البُزُوْرِيّ: أَنَّ المُسْتَنْصِر تُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، بُكرَة عَاشرِ جُمَادَى الآخِرَةِ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ (2) : جُمَادَى الأُوْلَى، فَوَهِمَ.
عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُراً، وَخُطِبَ يَوْمَ مَوْتِهِ لَهُ، كتمُوا ذَلِكَ، فَأَتَى إِقبال الشَّرَابِيّ وَالخدم إِلَى وَلَدِه المُسْتَعْصِمِ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَقعدُوْهُ فِي سُدَّة الخِلاَفَةِ، وَأُعْلِمَ الوَزِيْر وَأُسْتَاذ الدَّار فِي اللَّيْلِ، فَبَايَعَاهُ.
__________
(1) انظر " البداية والنهاية " 13 / 161، و" تتمة المختصر " 2 / 251.
(2) التكملة لوفيات النقلة ج 3 ص 607 من طبعة مؤسسة الرسالة.
الصفحة 167