كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 23)
وَلِلنَّاصِر دَاوُدَ يَرْثِي المُسْتَنْصِرَ:
أَيَا رَنَّة النَّاعِي عَبَثْتِ بِمَسْمِعَي ... وَأَجَّجْتِ نَارَ الحُزْنِ مَا بَيْنَ أَضْلُعِي وَأَخْرَسْتِ مِنِّي مِقولاً ذَا بَرَاعَةٍ ... يَصُوغُ أَفَانِيْنَ القَرِيضِ المُوشَّعِ
نَعَيْتِ إِلَيَّ البَأْسَ وَالجُودَ وَالحِجَى ... فَأَوْقَفتِ آمَالِي وَأَجرَيتِ أَدمُعِي
وَقَالَ صَفِيُّ الدِّيْنِ ابْنُ جَمِيْلٍ:
عَزّ العَزَاءُ وَأَعْوَزَ الإِلْمَامُ ... وَاسْترجَعَتْ مَا أَعْطَتِ الأَيَّامُ
فَدَعِ العُيُونَ تَسُحُّ يَوْمَ فِرَاقِهِم ... عِوَضَ الدُّمُوعِ دَماً فَلَيْسَ تُلاَمُ
بَانُوا فَلاَ قَلْبِي يَقِرُّ قَرَارُهُ ... أَسفاً وَلاَ جفنِي القَرِيحُ يَنَامُ
فَعَلَى الَّذِيْنَ فَقَدتُهُم وَعَدِمْتُهُم ... مِنِّي تَحِيَّةُ مَوْجَعٍ وَسَلاَمُ
وَكَانَتْ دَوْلَتُه سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللهُ وَسَامَحَه -.
106 - المُسْتَنْصِرُ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ الظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ الهَاشِمِيُّ *
الخَلِيْفَةُ، الإِمَامُ، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ الظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ أَحْمَد ابْن المُسْتَضِيْءِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، أَخُو الخَلِيْفَةِ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ مَنْصُوْرٍ وَاقِفِ المُسْتَنْصِرِيَّة.
بُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ أَحْمَدُ بَعْدَ خُلوِّ الوَقْت مِنْ خَلِيْفَةٍ عَبَّاسِيٍّ ثَلاَث سِنِيْنَ وَنِصْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ هَذَا مُعْتَقَلاً بِبَغْدَادَ مَعَ غَيْرِه مِنْ أَوْلاَدِ الخُلَفَاءِ، فَلَمَّا
__________
(*) أخبار مشهورة في الكتب التي أرخت لهذا العصر فانظر ذيل الروضتين: 213، ذيل مرآة الزمان 2 / 441 - 452 تاريخ الإسلام للذهبي (أيا صوفيا 3013) ج 20 الورقة 189 - 190، دول الإسلام للذهبي 2 / 125، العبر للذهبي: 5 / 258 - 259، البداية والنهاية: 13 / 231 - 233، النجوم الزاهرة: 7 / 109 - 117، 206، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 477 - 478.
الصفحة 168