كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 23)

الأُمُوْرِ، وَسَاسَ الجَيْشَ، وَأَنفقَ فِيهِم مائَتَيْ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَأَحضَرَه تُوْرَانْشَاه، وَسَلطَنَه.
وَيُقَالُ: إِنْ تُوْرَانْشَاه هَمَّ بِقَتْلِهِ.
اتَّفَقَ (1) حَركَةُ الفِرَنْجِ وَتَأَخُّرُ العَسَاكِرِ، فَرَكِبَ فَخْرُ الدِّيْنِ فِي السَّحَرِ، وَبَعَثَ خَلفَ الأُمَرَاءِ لِيَركَبُوا، فَسَاقَ فِي طَلَبِه، فَدَهَمَهُ طُلب الدَّوَايَّةِ، فَحَملُوا عَلَيْهِ، فَتفلَّلَ عَنْهُ أَجنَادُه، وَطُعنَ وَقُتِلَ، وَنَهبتْ غِلمَانُه أَمْوَالَه وَخَيلَه، فَرَاحَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
قَالَ ابْنُ عَمِّهِ سَعْدُ الدِّيْنِ: كَانَ الضَّبَابُ شَدِيداً، فَطُعنَ، وَجَاءتْه ضَربَةُ سَيْفٍ فِي وَجْهِهِ، وَقُتِلَ مَعَهُ جَمْدَارُه وَعِدَّةٌ، وَتَرَاجَعَ المُسْلِمُوْنَ، فَأَوقَعُوا بِالفِرَنْجِ، وَقَتَلُوا مِنْهُم أَلْفاً وَسِتَّ مائَةِ فَارِسٍ، ثُمَّ خَنْدَقَتِ الفِرَنْجُ عَلَى نُفُوْسِهِم.
قَالَ: وَأُخربَتْ دَارُ فَخْرِ الدِّيْنِ لِيَوْمِهَا، وَبِالأَمسِ كَانَ يَصطفُّ عَلَى بَابِهَا عصَائِبُ سَبْعِيْنَ أَمِيْراً (2) .
قُتِلَ: فِي رَابِعِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.

114 - المُعَظَّمُ تُوْرَانْشَاه بنُ أَيُّوْبَ ابْنِ الكَامِلِ ابْنِ العَادِلِ *
السُّلطَانُ، المَلِكُ، المُعَظَّمُ، غِيَاثُ الدِّيْنِ تُوْرَانْشَاه ابْنُ السُّلْطَانِ المَلِكِ الصَّالِحِ أَيُّوْبَ ابْنِ الكَامِلِ ابْنِ العَادِلِ.
__________
(1) وانظر مرآة الزمان: 8 / 776 - 777.
(2) قال السبط: " أخرجها الامراء الذين كانوا يركبون كل يوم إلى خدمته ويقفون على بابه، وهم أكثر من سبعين أميرا، كانوا يتمنون أن ينظر إلى أحد منهم فطرة، أخربوا داره بأيديهم، وحمل من المقياس إلى الشافعي فدفن عند والدته، وكان يوما مشهودا، وحمل على الاصابع، وبكى عليه الناس، وعمل له العزاء العظيم، وكان له يوم مات ست وثلاثون سنة (كذا) (مرآة 8 / 777) .
(*) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي: 8 / 781 - 783، ذيل الروضتين لأبي شامة: 185 تاريخ مختصر الدول لابن العبري: 260، مفرج الكروب لابن واصل (في صفحات متفرقة من المطبوع: تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي: ج 4 الترجمة 1761، والحوادث الجامعة المنسوب إليه خطأ: 246 - 247، المختصر في أخبار البشر لأبي الفدا: 3 / 181، كنز الدرر =

الصفحة 193