كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة (اسم الجزء: 23)
وَسقَاهُ خَمراً - وَقِيْلَ: أَكرمه هولاَوَو (1) مُدَّة - فَلَمَّا جَاءهُ قَتْلُ كتبغَا انْزَعَجَ، وَأَخْرَج غَيْظه فِي النَّاصِر وَأَخِيْهِ، فَيُقَالُ: قُتِلَ بِالسَّيْف بِتِبْرِيْز رَمَاهُ بِسَهمٍ، وَضُربت عُنُق أَخِيْهِ وَجَمَاعَة مِمَّنْ مَعَهُ فِي أَوَاخِرِ سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَعَاشَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَا سلَّم نَفْسه إِلَى التَّتَارِ حَتَّى بلغت عِنْدَهُ الشربَة مائَةَ دِيْنَارٍ (2) .
ذكر قُطْب الدِّيْنِ (3) : إِنَّ هُولاَكو لَمَّا سَمِعَ بِهَزِيْمَةِ عَيْنِ جَالُوتَ غَضِبَ، وَتَنَكَّرَ لِلنَّاصِرِ، وَلَمَّا بَلَغَهُ وَقْعَةُ حِمْصَ انزعجَ، وَقَتَلَهُ، وَقِيْلَ: خَصَّه بِعَذَابٍ دُوْنَ رِفَاقه، وَلَهُ شعر جَيِّد.
قَالَ ابْنُ وَاصِل: عُمل عَزَاؤُه بِدِمَشْقَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْع.
قَالَ: وَصُوْرَة ذَلِكَ مَا تَوَاتر أَن هُوْلاَكُو لمَا بلغه كسرَة جَيْشه بِعَيْنِ جَالُوتَ وَحِمْص، أَحضر النَّاصِرَ وَأَخَاهُ، وَقَالَ لِلتَّرْجَمَان: قل أَنْتَ زعمت البِلاَد مَا فِيْهَا أَحَد وَهُم فِي طَاعتك حَتَّى غَررت بِي.
فَقَالَ النَّاصِر: هُم فِي طَاعتِي لَوْ كُنْتُ هُنَاكَ، وَمَا كَانَ يشهر أَحَدٌ سَيْفاً، أَمَّا مَنْ هُوَ بِتورِيز كَيْفَ يَحكم عَلَى الشَّامِ؟
فَرمَاهُ هُولاَكو بِسَهْمٍ أَصَابه (4) ، فَاسْتغَاث، فَقَالَ أَخُوْهُ: اسكُتْ وَلاَ تَطلُبْ مِنْ هَذَا الكَلْبِ عَفْواً، فَقَدْ حضرت.
ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخرَ أَتلفَه، وَضُربت عُنُق الظَّاهِر وَأَتْبَاعُهُمَا.
وَفِيْهَا: قُتل السُّلْطَان قُطز بَعْد المَصَافّ مائَة، وَصَاحِب (5)
__________
(1) يعني: هولاكو، فيرسمها البعض ويلفظها هكذا وهي معروفة في الكتب.
(2) في تاريخ الإسلام: " وكان قد هرب إلى البراري فساقوا خلفه فأخذوه وقد بلغت عنده شربة الماء نحو مئة دينار..".
(3) ذيل مرآة الزمان: 1 / 464 - 465.
(4) في الأصل: " أصابعه " وليس بشيء، والتصحيح من خط المؤلف في " تاريخ الإسلام ".
(5) إضافة منا لابد منها.
الصفحة 206