كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
في كتاب «المفتاح» (¬١) وذكرنا على صحتها فوق الخمسين دليلًا.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تعالى: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» (¬٢). وقال: «لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ، يَجْعَلُونَ لَهُ الْوَلَدَ وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ» (¬٣). وقال حاكيًا عن ربِّه: «شَتَمَنِي ابنُ آدَمَ؛ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَّبَني ابنُ آدَمَ؛ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ» (¬٤). وقد فرَّق الله بين أذاه وأذى رسوله وأذى المؤمنين والمؤمنات، فقال: {إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اُللَّهُ فِي اِلدُّنْيا وَاَلْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (٥٧) وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اَكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: ٥٧ - ٥٨]. وليس أذاه سبحانه من جِنس الأذى الحاصل للمخلوقين، كما أن سَخَطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين.
الوجه الثالث: أن ما وصف اللهُ سبحانه به نفسَه من المحبة والرضى والفرح والغضب والبُغْض والسَّخَط من أعظم صفات الكمال، إذ في العقول (¬٥) أنَّا إذا فرضنا ذاتين:
إحداهما لا تحب شيئًا ولا تبغضه ولا ترضاه ولا تفرح به، ولا تُبغِض شيئًا، ولا تغضب منه، ولا تكرهه وتَمقُته.
---------------
(¬١) «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٨٧٥ - ٨٩١).
(¬٢) أخرجه البخاري (٤٨٢٦) ومسلم (٢٢٤٦) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) أخرجه البخاري (٦٠٩٩) ومسلم (٢٨٠٤) واللفظ له، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
(¬٤) أخرجه البخاري (٣١٩٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٥) «ح»: «القول». والمثبت هو الصواب.