كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن محبته للثناء عليه شرعه للداعي قبل سؤاله ودعائه؛ ليكون وسيلة له بين يدي حاجته، كالمتقرب إلى المسؤول بما يحبه ويسأله بين يدي مطلوبه، كما في «السنن» (¬١) و «المسند» (¬٢) من حديث فضالة بن عبيد قال: جاء رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَفَرَغْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ [ق ١٢٥ أ] بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ ادْعُهُ». قال: ثم صَلَّى رجلٌ آخرُ بعد ذلك، فحَمِدَ اللَّه وصلَّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ».
وفي «السنن» (¬٣) عن ابن مسعودٍ قال: كنت أصلي فلمَّا جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ».
وهكذا في أحاديث الشفاعة الثابتة في الصحاح: لمَّا يأتوا (¬٤) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشفع لهم، فقال: «فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي، فَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ فَأَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ
---------------
(¬١) أبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٦، ٣٤٧٧) والنسائي (١٢٨٤) وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
(¬٢) (٢٤٥٦٨). والحديث أخرجه ابن خزيمة (٧٠٩) وابن حبان (١٩٦٠) والحاكم (١/ ٢٣٠) وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
(¬٣) أخرجه الترمذي (٥٩٣) وقال: «حديث حسن صحيح».وقد تقدم (ص ٥٦١) تخريجه.
(¬٤) كذا! والمقصود: إذا أتوا.