كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

تُشَفَّعْ» (¬١). وفي لفظٍ (¬٢): «فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَمْجِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ». فمن محبته سبحانه للثناء عليه ألهمَ رسوله منه في ذلك المقام ما يكون وسيلةً بين يدي شفاعته.
وفي «الصحيح» (¬٣) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
وفي «الصحيحين» (¬٤) عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ». وقد تقدم ذلك من حديث ابن مسعودٍ. وفي الدعاء المأثور: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يُشْرِقُ لَهُ وَجْهُكَ» (¬٥). وفي الأثر الآخر: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى» (¬٦). وفي
---------------
(¬١) البخاري (٧٥١٠) ومسلم (١٩٣) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬٢) أخرجه البخاري (٧٤٤٠).
(¬٣) رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه.
(¬٤) البخاري (٧٤١٦) ومسلم (١٤٤٩).
(¬٥) لم نقف عليه بهذا اللفظ، ثم وجدت في «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٣٦٣٨) قال عبد الله: قلت لأبي: ترى المسيب بن شريك كان يكذب؟ قال: معاذ الله، ولكنه كان يخطئ. قال أبي: سمعته يدعو دعاءً حسنًا، وكان في دعائه بعض ما ينكره الجهمية؛ سمعته يقول: نور أشرق له وجهك».
(¬٦) أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٧٢٥) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه لأهل قباء، ونسبه السيوطي ـ كما في «كنز العمال» (٥١٠٠) ـ للديلمي أيضًا، وقال: «وفيه نافع أبو هرمز متروك». وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٢٦٦) عن الحسن البصري قوله.

الصفحة 1050