كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وإلى الجنوح إلى الهوى والرأي في مقابلة النصِّ. والذين جادلوا نوحًا وهودًا وصالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا وموسى وعيسى ومحمدًا ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ كلهم نسجوا على منوال اللعين الأول في إظهار شبهاته.
وحاصلها يرجع إلى دفع التكليف عن أنفسهم وجحد أصحاب التكاليف والشرائع بأسرهم، إذ (¬١) لا فرق بين قولهم: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: ٦] وبين قوله: {آاسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: ٦١]. وعن هذا صار مفصل الخلاف ومحزُّ (¬٢) الإشكال والافتراق ما هو في قوله: {وَمَا مَنَعَ اَلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذ جَّاءَهُمُ اُلْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اَللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا} [الإسراء: ٩٤] فبيَّن أن المانع من الإيمان هو هذا المعنى، كما قال للمتقدم الأول: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا (¬٣) تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ} [الأعراف: ١١].
وقال المتأخر من ذريته كما قال المتقدم: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ (٥١) وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: ٥١ - ٥٢]. وكذلك لو تعقبنا أقوال (¬٤) المتأخرين (¬٥) منهم وجدناها مطابقة لأقوال المتقدمين (¬٦) {كَذَلِكَ قَالَ اَلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: ١١٧] {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ} [يونس: ٧٤].
---------------
(¬١) «ح»: «أن». والمثبت من «الملل والنحل».
(¬٢) «ح»: «مجرد». والمثبت من «الملل والنحل».
(¬٣) «ح»، «م»: «أن».
(¬٤) «ح»: «أحوال». والمثبت من «م» و «الملل والنحل».
(¬٥) «الملل والنحل»: «المتقدمين».
(¬٦) «ح» و «الملل والنحل»: «المتأخرين». والمثبت من «م».