كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أحسن تفسيرًا ولا أتمَّ بيانًا من كلام الله سبحانه، ولهذا سمَّاه سبحانه بيانًا، وأخبر أنه يسَّره للذِّكر. وتيسيرُه للذكر يتضمن أنواعًا من التيسير:
أحدها (¬١): تيسير ألفاظه للحفظ.
الثاني: تيسير معانيه للفهم.
الثالث: تيسير أوامره ونواهيه للامتثال (¬٢).
ومعلوم أنه لو كان بألفاظٍ لا يفهمها المخاطب لم يكن مُيسَّرًا له، بل كان مُعسَّرًا عليه. فهكذا إذا أُريدَ مِن المخاطب أن يفهم من ألفاظه ما لا يدل عليه من المعاني، أو يدل على خلافه، فهذا من أشد التعسير (¬٣)، وهو منافٍ للتيسير؛ فإنه لا شيءَ أعسرُ على الأمة من أن يُراد منهم أن يفهموا كَوْنه سبحانه لا داخل العالَم ولا خارجه ولا متصلًا به ولا منفصلًا عنه ولا مُبايِنًا له ولا مُحايِثًا، ولا يُرى بالأبصار عيانًا، ولا له وجه ولا يد، من قوله: {قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] ومن قول رسوله: «لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بن مَتَّى» (¬٤)، ومن قوله: {اِلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} [غافر: ٦]، وأن يجهدوا أنفسهم ويكابدوا أعظم المشقة في تطلُّب (¬٥) أنواع الاستعارات، وضروب المجازات، ووحشيِّ اللغات؛
---------------
(¬١) «ح»: «إحداها».
(¬٢) «ح»: «للأمثال».
(¬٣) «ح»: «التفسير». وهو تحريف.
(¬٤) تقدم تخريجه (ص ١٢٤).
(¬٥) «ح»: «طلب».

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text