كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

إبراهيم الخليل للجبار بقوله عن امرأته: «هَذِهِ أُخْتِي» (¬١). وعرَّض النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي سأله في طريقه ممَّن أنتم؟ فقال: «نَحْنُ مِنْ مَاءٍ» (¬٢). وعرَّضَ الصدِّيق لمن جعل يسأله في طريق الهجرة: مَن هذا معك؟ فقال: «هادٍ يَهديني السبيلَ» (¬٣).
فهذه المواضع ونحوها يحسُن فيها تركُ (¬٤) البيان، إمَّا بكنايةٍ عن المقصود، أو تعريضٍ عنه. والفرق بينهما (¬٥) أنه في الكناية قاصدٌ لإفهام المخاطب مرادَه بلفظ أخفى لا يفهمه كلُّ أحدٍ، فيكني عن المعنى الذي
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣٣٥٨) ومسلم (٢٣٧١) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٢) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» ـ كما في «تهذيب السيرة» لابن هشام (١/ ٦١٦) ـ ومن طريقه ابن جرير في «تاريخه» (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦) عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا.
(¬٣) أخرجه البخاري (٣٩١١) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬٤) «ترك» ليس في «ب».
(¬٥) يُنظر للزيادة في بيان الفرق بين الكناية والتعريض: «المثل السائر» لضياء الدين ابن الأثير (٣/ ٤٩ - ٥٧) و «الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور» له (ص ١٥٦ - ١٥٧).

الصفحة 258