كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وكذلك «أمر - رضي الله عنه - برَجْم امرأةٍ وَلَدَتْ لستة أشهُرٍ، فذكَّره (¬١) علي - رضي الله عنه - بقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٤] مع قوله تعالى: {وَاَلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣١] فرجع عن الأمر برَجْمها» (¬٢).
وهمَّ أن يسطو (¬٣) بعُيينة بن حصن (¬٤) إذ جفا عليه حتى ذكَّره الحُرُّ بن قيس بقول الله عز وجل: {وَأَعْرِضْ عَنِ اِلْجَاهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩]، فأمسك عمر (¬٥).
وقال - رضي الله عنه - يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يموت حتى يكون آخرنا. حتى قُرئ عليه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: ٢٩] فرجع عن ذلك» (¬٦)، وقد كان عَلِمَ الآية، ولكنه نَسِيَها؛ لعِظَم الخَطْب الوارد عليه.
وقد يَذكُر العالم الآية والسُّنَّة ولكن يتأوَّل فيهما تأويلًا من خصوصٍ أو نسخٍ أو معنًى (¬٧) ما، وإن كان كل ذلك يحتاج إلى دليل.
---------------
(¬١) «ح»: «فذكر».
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٤٤٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٢٧).
(¬٣) سطا به: وثب عليه وبطش به. «أساس البلاغة» (١/ ٤٥٤).
(¬٤) «ح»: «محصن». «ب»: «حصين». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين». وعيينة بن حصن الفزاري له صحبة، وكان من المؤلَّفة، ترجمته في «الإصابة» (٧/ ٥٩٨).
(¬٥) أخرجه البخاري (٤٦٤٢) عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -.
(¬٦) أخرجه البخاري (٣٦٦٧، ٧٢١٩) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٧) «ح»: «تعيين».

الصفحة 272