كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا بالمدينة حوله صلوات الله وسلامه عليه مجتمعين، وكانوا ذوي معايش يطلبونها، وفي ضنكٍ من القوت، فمن محترفٍ في الأسواق، ومن قائمٍ على نَخْله، ويَحضُره (¬١) - صلى الله عليه وسلم - في كل وقتٍ منهم طائفةٌ إذا وجدوا أدنى فراغ ممَّا هم بسبيله. وقد نصَّ على ذلك أبو هريرة فقال: «إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْق بالأسواق (¬٢)، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم (¬٣)، وكنت امرأً مسكينًا أَصحَبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مِلْء بطني» (¬٤).
وقد قال عمر - رضي الله عنه -: «ألهاني الصفق بالأسواق» في حديث استئذان أبي موسى (¬٥).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن المسألة ويحكم بالحكم، ويأمر بالشيء ويفعل الشيء، فيحفظه (¬٦) من حضره، ويغيب عمَّن غاب عنه.
فلمَّا مات صلوات الله وسلامه عليه ووليَ أبو بكر كان إذا جاءته القضية ليس عنده فيها نصٌّ سأل من بحضرته من الصحابة عنها، فإن وَجد عندهم (¬٧) نصًّا رجع إليه، وإلَّا اجتهد في الحكم فيها. وكان اجتهاده واجتهاد
---------------
(¬١) «ح»: «وبحضرته».
(¬٢) الصفق بالأسواق: التصرف في التجارة. «مشارق الأنوار» (٢/ ٥٠).
(¬٣) «ح»: «عملهم».
(¬٤) أخرجه البخاري (١١٨) ومسلم (٢٤٩٢).
(¬٥) أخرجه البخاري (٢٠٦٢) ومسلم (٢١٥٣).
(¬٦) في النسختين: «فيحضره». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».
(¬٧) في النسختين: «عنهم». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».

الصفحة 273