كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وكذلك حكم إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب كان عند ابن عباس (¬١) وعمر (¬٢)، فنسيه عمر سنين (¬٣)، فتركهم، حتى ذُكِّر بذلك فذكره (¬٤)؛ فأجلاهم (¬٥).
ومثل هذا كثيرٌ.
فمضى الصحابة على هذا، ثم خَلَفَ [ق ٣١ ب] بعدهم التابعون الآخذون عنهم، وكل طبقةٍ من التابعين في البلاد التي ذكرنا فإنما تفقَّهوا بمن كان عندهم من الصحابة، وكانوا (¬٦) لا يَتَعَدَّوْن فتاويهم، لا تقليدًا لهم؛ ولكن لأنهم أخذوا ورووا عنهم، إلَّا اليسير ممَّا بلغهم عن غير من كان في بلادهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، كاتِّباع أهل المدينة في الأكثر فتاوى ابن عمر، واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى ابن عباس، واتباع أهل الكوفة في الأكثر (¬٧) فتاوى ابن مسعود.
ثم أتى من بعد التابعين فقهاءُ الأمصار كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى بالكوفة، وابن جُريج بمكة، ومالك وابن المَاجِشُون بالمدينة، وعثمان
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣١٦٨) ومسلم (١٦٣٧).
(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٦٧).
(¬٣) في النسختين: «سنتين». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».
(¬٤) «ح»: «فذكرهم».
(¬٥) أخرجه البخاري (٢٧٣٠) وفيه: «أظننت أني نسيت».
(¬٦) «ب»: «فكانوا».
(¬٧) من قوله «فتاوى ابن عباس» إلى هنا سقط من «ح».

الصفحة 277