كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر، ولا قريبًا منه في العلم.
وخفي على عمر سُنة الاستئذان (¬١)، وتوريث المرأة من دِيَة زوجها، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي ـ أميرٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض البوادي ـ «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَرَّث امرأة أشيم الضبابي [ق ٣٢ أ] من دِيَة زوجها» (¬٢). فترك رأيه لذلك، وقال: لو لم نسمع (¬٣) هذا لقضينا بخلافه.
وخفي عليه حكم المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» (¬٤).
---------------
(¬١) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.
(¬٢) أخرجه أحمد (١٦١٥٨) وأبو داود (٢٩٢٧) والترمذي (١٤١٥، ٢١١٠) وابن ماجه (٢٦٤٢) والضياء في «المختارة» (٨/ ٨٥) عن سعيد بن المسيب عن عمر - رضي الله عنه -، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٢/ ١١٦): «وهو صحيح عن سعيد بن المسيب، ورواية سعيد عن عمر تجري مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم، وهذا الحديث عند جماعة أهل العلم صحيح معمول به، غير مختلف فيه».
(¬٣) «ح»: «أسمع».
(¬٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٢٧٨) والشافعي في «المسند» (١٧٧٣) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٠٠٢٥) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٠٨٧٠) والبزار في «المسند» (٣/ ٢٦٤) عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه. وقال البزار: «والحديث مرسل، ولا نعلم أحدًا قال: عن جعفر عن أبيه عن جده إلا أبو علي الحنفي عن مالك». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١١٦): وهو مع هذا كله منقطع، ولكن معناه متصل من وجوه حسان». وينظر: «فتح الباري» لابن حجر (٦/ ٢٦١).
ومن شواهده ما رواه البخاري (٣١٥٦) عن بجالة «أن عمر لم يكن أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر».