كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

مِّنْهُ} [المائدة: ٧] المسحَ (¬١) إلى الآباط، ففعلوه، وفَهِمَ آخرون المسح إلى المرافق، ففعلوه (¬٢). وأسعد الناس بفَهْمِ الآية مَن فَهِمَ منها المسحَ إلى الكوع (¬٣). وهذا هو الذي فهمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الآية (¬٤)، وهو نظير فهمه صلوات الله وسلامه عليه القطعَ من الكوع من آية السرقة (¬٥).
وكما فهمت طائفةٌ من قوله: {وَاَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} البعضَ مُقَدَّرًا أو غير مُقَدَّرٍ، وفَهِمَ آخرون مسحَ الجميع (¬٦). وفهمُهم مؤيدٌ بفِعْل الرسول (¬٧).
وكما فهم بعضهم من قوله تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اِلسُّدُسُ} [النساء: ١١] الثلاثة فصاعدًا؛ اعتمادًا على الحقيقة، وفهم الآخرون الاثنين فصاعدًا؛ اعتمادًا على فهم الجنس الزائد على الواحد (¬٨). وهؤلاء أسعدُ
---------------
(¬١) «المسح» ليس في «ب».
(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٧/ ٨٣ - ٩١) و «تفسير القرطبي» (٥/ ٢٣٨ - ٢٤٠).
(¬٣) من قوله: «المرافق ففعلوه» إلى هنا ليس في «ب».
(¬٤) كما في حديث عمار - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨).
(¬٥) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١) عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم - رضي الله عنهم -، وينظر «التلخيص الحبير» (٥/ ٢٦٥٠ - ٢٦٥١) و «موافقة الخُبر الخبر» (١/ ٨٥ - ٨٦).
(¬٦) ينظر: «تفسير الطبري» (٨/ ١٨٥ - ١٨٨) و «التفسير البسيط» للواحدي (٧/ ٢٨١) و «تفسير القرطبي» (٦/ ٨٧ - ٨٨).
(¬٧) أخرج البخاري (١٨٥) ومسلم (٢٣٥) عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».
(¬٨) ينظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٤٦٤ - ٤٦٨) و «التفسير البسيط» للواحدي (٦/ ٣٦١ - ٣٦٣) و «تفسير القرطبي» (٥/ ٧٢ - ٧٣).

الصفحة 296