كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ومنها: أنه جعل الزوج الثاني وطلاقه بمنزلة الزوج الأول وطلاقه، فالمفهوم منها واحد (¬١).
وغير ذلك من الوجوه التي أَفهَمَتْ منها الآية بطلانَ نكاح المحلِّل، وهي عشرة، قد ذكرناها في موضع آخر (¬٢)، ولا ريب أن فَهْمَ هؤلاء أولى بالصواب.
ومن هذا فَهْم بعضهم إباحة العِينَة من قوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: ٢٨١] وفَهِمَ آخرون منها تحريمها وبطلانها؛ فإن لفظ التجارة: البيع المقصود الذي يَقصِد به كلُّ واحدٍ من المتعاقدينِ الربحَ أو (¬٣) الانتفاع، ولا يَعرِف أهل اللغة والعُرْفِ من لفظ التجارة إلَّا ذلك، ولا يَعُدُّ أحدٌ منهم قط الحيلة على الربا تجارةً، وإن كان المرابي يَعُدُّ ذلك تجارةً، كما (¬٤) يَعُدُّ بيع الدرهم بالدرهمين، فالعِينَة لا تُعَدُّ تجارةً لغة ولا شرعًا ولا عُرْفًا (¬٥).
وكما فَهِمَ مَن فهم من قوله تعالى: {اَلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: ٣] أنه العقد (¬٦)، .....................................................
---------------
(¬١) «واحد» سقط من «ح».
(¬٢) «ب»: «مواضع أخر». وينظر عن نكاح التحليل «زاد المعاد» للمصنف (٥/ ١٥٤ - ١٥٧) و «إغاثة اللهفان» للمصنف (١/ ٤٧٣ - ٤٩٥).
(¬٣) «ح»: «و».
(¬٤) «ح»: «وكما».
(¬٥) توسع المصنِّف في الكلام على بيع العينة في: «تهذيب سنن أبي داود» (٢/ ٤٥٧ - ٤٧٩) و «أعلام الموقعين» (٤/ ٥٣ - ٦٢) و «إغاثة اللهفان» (١/ ٦٠٢ - ٦٠٤).
(¬٦) «ح»: «العقدة».