كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال الشافعي (¬١): فقال محمد بن الحسن: أما نحن فلا نأخذ بهذا (¬٢)، ولكن هل من أصحابك مَن يأخذ به؟ قلت: لا (¬٣)؛ لأن من أخذ بهذا جعل للأب المُوسِر أن يأخذ من مال ابنه (¬٤). قال: أَجَلْ، ما يقول بهذا أحدٌ، فلِمَ يخالفه الناس؟ قلت: لأنه لم يَثبُت؛ فإن (¬٥) الله لمَّا فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارثِ غيرِه، وقد يكون أنقص حظًّا من كثيرٍ من (¬٦) الورثة، دلَّ ذلك على أن (¬٧) ابنه مالكٌ للمال دونه.
وقد قال بهذا الحديث جماعةٌ من السلف (¬٨)، منهم شيخ الشافعي سفيان بن عيينة (¬٩)، وصاحبه الإمام أحمد وغيرهما (¬١٠)، ولم يَعلم به .......
---------------
(¬١) «الرسالة» (ص ٤٦٧).
(¬٢) «ح»: «بها».
(¬٣) «لا» سقط من «ح».
(¬٤) «ب»: «أبيه». وهو تصحيف.
(¬٥) «ح»: «وأن».
(¬٦) «من» سقط من «ح».
(¬٧) «أن» سقط من «ح».
(¬٨) قد أفرد الحافظ ابن عبد الهادي هذه المسألة في جزءٍ لطيفٍ، طُبع في مجموع باسم «رِيُّ الفسائل في مجموع الرسائل» (ص ٢٨٣ - ٢٩٨)، قال فيه (ص ٢٨٧): «وقد قال به عائشة ومسروق وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والشعبي والحسن البصري وغيرهم من الأئمة - رضي الله عنهم -». ثم ذكر آثارهم في ذلك.
(¬٩) قال الحافظ ابن عبد الهادي في «مجموعه» المشار إليه سابقًا (ص ٢٨٨ - ٢٨٩): «وقال سفيان بن عيينة: ذكر الله بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم؛ لأنهم دخلوا في قوله: {بُيُوتِكُمْ} [النور: ٥٩] فلما كان بيوت أولادهم كبيوتهم لم يَذكُر بيوت أولادهم».
(¬١٠) ينظر «المغني» لابن قدامة (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٤) و «مجموع ابن عبد الهادي» (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).