كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فقالت: قد شئتُ إن شاء فلان. أنها قد رَدَّتِ الأمر، ولا يلزمه الطلاق إن شاء فلان. كذلك قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الشافعي (¬١)».
ولأصحاب الشافعي في هذه المسألة وجهان، حكاهما الماوردي (¬٢) وغيره.
ومن ذلك: قال ابن المنذر (¬٣): «أجمع كل مَن يُحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلَّا اثنتين. أنها تُطَلَّق واحدةً، وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا واحدة. أنها تُطَلَّق ثنتين، فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. طُلِّقَت ثلاثًا، وممَّن حُفِظ هذا (¬٤) عنه الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي».
والخلاف في المسألة مشهور؛ فمذهب أحمد المنصوص عنه: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا ثنتين. وقعتِ الثلاث؛ لأن استثناء الأكثر عنده باطل، وإذا قال: ثلاثًا إلَّا واحدة. صحَّ الاستثناء في المشهور من مذهبه. وقال أبو بكر عبد العزيز: لا يصح الاستثناء في الطلاق. وهو نظير أَشهَر الروايتين عن شريح فيما إذا قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار. أنها تُطلَّق، ولا يتعلَّق بالشرط المؤخَّر. وهي رواية ثابتة (¬٥) عن أحمد، وأكثر أجوبته كقول الجمهور (¬٦).
---------------
(¬١) في «الأوسط» و «الإشراف»: «وأصحاب الرأي».
(¬٢) «الحاوي» للماوردي (١٠/ ١٤٥).
(¬٣) «الأوسط» (٩/ ٢٨٨) و «الإشراف» (٥/ ٢٤٣).
(¬٤) «هذا» ليس في «ح».
(¬٥) «ب»: «ثانية».
(¬٦) ينظر «المغني» (١٠/ ٤٠٤ - ٤٠٥).

الصفحة 319