كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

لزمه؛ لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ محتمل (¬١) [ق ٣٦ أ] فجُعِل كناية. وقال الروياني: الطلاق لازم لي صريح. وعدَّ ذلك في صرايح (¬٢) الطلاق. ولعل وجهه غلبة (¬٣) استعماله لإرادة الطلاق. وقال القَفَّال في «فتاويه»: ليس بصريحٍ ولا كنايةٍ حتى لا يقع به الطلاق، وإن نواه (¬٤).
الوجه السابع: أن أشهب بن عبد العزيز ـ وهو من أَجَلِّ أصحاب مالك ـ أفتى فيمن قال لامرأته: إن فعلتِ كذا وكذا فأنت طالق، ففَعَلَتْه تَقصِد وقوعَ الطلاق به، أنها لا تُطلَّق، مقابلةً لها بنقيض قَصْدِها (¬٥)؛ كما لو قتل الوارث مَوْرُوثَه (¬٦) أو المدبَّر سيِّدَه أو الموصى له الموصي (¬٧) ونظائر ذلك ممَّا يُقابَل به الرجل بنقيض قَصْدِه. ذكر ذلك عنه ابن رشد في «مقدماته» (¬٨) وهذا محض الفقه لو كان الحالف يقع به الطلاق (¬٩).
الوجه الثامن: أن أصحاب مالكٍ من أشد الناس في هذا الباب، فلا يَعذِرون الحالف بجهلٍ ولا نسيان، و (¬١٠) يُوقِعون الطلاق على من حلف
---------------
(¬١) «ح»: «يحتمل».
(¬٢) «ح»: «صراح».
(¬٣) في النسختين: «عليه». وهو تصحيف.
(¬٤) ينظر «كفاية النبيه» لابن الرفعة (١٤/ ٤٣١).
(¬٥) من قوله «ففعلته» إلى هنا تكرر في «ح».
(¬٦) أي: من يرثه.
(¬٧) «الموصي» سقط من «ح».
(¬٨) «المقدمات الممهدات» (١/ ٥٧٦) ووصفه ابن رشد بقوله: «وهو شذوذ».
(¬٩) ينظر «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٤٦).
(¬١٠) «نسيان و». سقط من «ح».

الصفحة 328