كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر ـ قال أبو الزبير: وأنا أسمع ـ كيف ترى في رجل طَلَّق امرأته حائضًا؟ فقال ابن عمر: طَلَّقَ ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن عبد الله بن عمر طلَّق امرأته وهي حائض. قال عبد الله: فردَّها عليَّ ولم يَرَها شيئًا، وقال: إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ. وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» (¬١). قال: وهذا إسنادٌ في غاية الصحة، لا يحتمل التوجيهات.
والكلام على هذا الحديث وعلى الحديث الآخر: «أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ» (¬٢) وبيان عدم التعارض بينهما له موضعٌ آخَرُ (¬٣).
والمقصِد أن المسألة من مسائل النزاع، لا من مسائل الإجماع، فأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد أنه لا يقع الطلاق في زمن الحيض، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٤)، وبالله التوفيق.
---------------
(¬١) قال أبو العباس القرطبي في «المفهم» (٤/ ٢٣٣): «وقوله: «وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - «فطلقوهن في قبل عدتهن» هذا تصريح برفع هذه القراءة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غير أنها شاذة عن المصحف، ومنقولة آحادًا، فلا تكون قرآنًا، لكنها خبر مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيح ... ، وهي قراءة ابن عمر وابن عباس، وفي قراءة ابن مسعود: «لقبل طهرهن». قال جماعة من العلماء: وهي محمولة على التفسير، لا التلاوة».
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٥٨) ومسلم (١٤٧١).
(¬٣) تكلم الإمام ابن القيم - رحمه الله - على هذه المسألة بتوسُّع في «تهذيب السنن» (٢/ ٤٨٣ - ٥١٦) وختمها بقوله: «وقد أفردت لهذه المسألة مصنفًا مستقلًّا، ذَكَرتُ فيه مذاهب الناس ومآخذهم، وترجيح القول الراجح، والجواب عمَّا احتجَّ به أصحاب القول الآخر».
(¬٤) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٧٥ - ١٠١).

الصفحة 340