كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عليهم؛ فقال: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ اُلْكِتَابَ وَاَلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥٠) فَاَذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاَشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: ١٥٠ - ١٥١].
وقال: {وَأَنزَلَ اَللَّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ وَاَلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اُللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: ١١٢].
وقال: {لَقَدْ مَنَّ اَللَّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ اُلْكِتَابَ وَاَلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: ١٦٤].
وقال: {هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اِلْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ اُلْكِتَابَ وَاَلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة: ٢].
فهذه النعمة والمنَّة والتزكية إنما هي لمَن عرف أن ما جاء به الرَّسول وأخبر به عن الله وصفاته وأفعاله هو الحق كما أخبر به، لا [لمن] (¬١) زعم أن ذلك مخالفٌ لصريح العقل، وأن العقول مقدَّمة عليه، والله المستعان.
الوجه الأربعون: أن علوم الأنبياء وما جاؤوا به عن الله لا يُمكن أن يُدرك بالعقل ولا يُكتسب، وإنما هو وحيٌ أوحاه الله إليهم بواسطة الملَك، أو كلامٌ يُكلِّم به رسوله منه إليه بغير واسطة، كما كلَّم موسى. وهذا متفَقٌ عليه بين جميع أهل الملل المقرِّين بالنبوة والمصدِّقين للرُّسل.
وإنما خالفهم في ذلك جهلة الفلاسفة وسفلتهم الذين يقولون: إن
---------------
(¬١) «ح»، «م»: «كمن».

الصفحة 536

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text