كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ا
المقدَّمة ـ بزعم أربابها ـ على الوحي، هل تصدِّقون بشيءٍ من هذا، وهل يُصدِّق أفراخكم وتلامذتكم بشيءٍ ممَّا ذكرنا من شأن الربوبية؟ أم التكذيب بهذا وهذا ثمرة (¬١) عقولكم وحاصل معقولكم؟!
فَعَلَى عُقُولِكُمُ الْعَفَاءُ فَإِنَّكُمْ ... عَادَيْتُمُ الْمَعْقُولَ وَالْمَنْقُولَا
وَطَلَبْتُمُ أَمْرًا مُحَالًا وَهْوَ إِدْ ... رَاكُ الْهُدَى لَا تَبْتَغُونَ (¬٢) رَسُولَا
وَزَعَمْتُمُ أَنَّ الْعُقُولَ كَفِيلَةٌ ... بِالْحَقِّ أَيْنَ الْعَقْلُ كَانَ كَفِيلَا
وَهُوَ الَّذِي يَقْضِي فَيَنْقُضُ (¬٣) حُكْمَهُ ... عَقْلٌ تَرَوْنَ كِلَيْهِمَا مَعْقُولَا
وَتَرَاهُ يَجْزِمُ بِالقَضَاءِ وَبَعْدَ ذَا ... يُلْفَى لَدَيْهِ بَاطِلًا مَعْلُولَا
لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْلُ دُونَ هِدَايَةٍ ... بِالْوَحْيِ تَأْصِيلًا وَلَا تَفْصِيلَا
كَالطَّرْفِ دُونَ النُّورِ لَيْسِ بِمُدْرِكٍ ... حَتَّى يَرَاهُ بُكْرَةً وَأَصِيلَا
وَإِذَا الظَّلَامُ تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُهُ ... وَطَمِعْتَ بِالْإِبْصَارِ كُنْتَ مُحِيلَا
فإِذَا النُّبُوَّةُ لَمْ يَنَلْكَ ضِيَاؤُهَا ... فَالْعَقْلُ لَا يَهْدِيكَ قَطُّ سَبِيلَا
نُورُ النُّبُوَّةِ مِثْلُ نُورِ الشَّمْسِ لِلْـ ... ـعَيْنِ البَصِيرَةِ فَاتَّخِذْهُ دَلِيلَا
طُرُقُ الْهُدَى مَسْدُودَةٌ إِلَّا عَلَى ... مَنْ أَمَّ هَذا الْوَحْيَ والتَّنْزِيلَا
فَإِذَا عَدَلْتَ عَنِ الطَّرِيقِ تَعَمُّدًا ... فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَا أَرَدْتَ وُصُولَا
يَا طَالبًا دَرَكَ الْهُدَى بالْعَقْلِ دُو ... نَ النَّقْلِ لَنْ تَلْقى لِذَاكَ دَلِيلَا
---------------
(¬١) «ح»: «وهل أثمره». ولعل المثبت هو الصواب.
(¬٢) «م»: «تتبعون». وهو خطأ يختل به الوزن.
(¬٣) «ح»: «قينقبض». والمثبت من «م».

الصفحة 617

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text