كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الغمام والمجيء والذهاب والضحك والحياء والغضب صحيحةٌ، ولكن هي مستعملة استعارة ومجازًا».
قال: «ويدل على استعمالها غير مجازيةٍ ولا مستعارةٍ بل محققةً أن المواضع التي يوردونها حجةً في أن العرب تستعمل هذه المعاني بالاستعارات والمجاز على غير معانيها الظَّاهرة = مواضعُ في مثلها يصلح أن تُستعمل على غير هذا الوجه ولا يقع فيها تلبيس ولا تدليس.
وأمَّا قوله: {فِي ظُلَلٍ مِّنَ اَلْغَمَامِ} (¬١) [البقرة: ٢٠٨] وقوله: {* هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ اُلْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: ١٥٩] على القسمة المذكورة وما جرى مجراه، فليس (¬٢) ممَّا (¬٣) تذهب الأوهام فيه البتة إلى أن العبارة مستعارة أو مجازية، فإن كان أُريد فيها ذلك إضمارًا فقد رضي بوقوع الغلط والتشبيه والاعتقاد المعوج بالإيمان بظاهرها تصريحًا.
وأمَّا قوله: {يَدُ اُللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: ١٠] وقوله: {مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اِللَّهِ} [الزمر: ٥٣] فهو موضع الاستعارة والمجاز والتوسع في الكلام، ولا يَشك في ذلك اثنان من فصحاء العرب، ولا يلتبس على ذي معرفةٍ في لغتهم كما يلتبس (¬٤) في تلك الأمثلة؛ فإن هذه الأمثلة لا تقع شبهةٌ في أنها مستعارةٌ مجازيةٌ، كذلك في تلك لا تقع شبهةٌ في أنها ليست استعارية،
---------------
(¬١) الآية بتمامها: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اُللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ اَلْغَمَامِ}.
(¬٢) «ح»: «تلبس». والمثبت من «م» و «الرسالة الأضحوية».
(¬٣) «مما» ليس في «الرسالة الأضحوية».
(¬٤) «ح»: «تلبس». «م»: «تلتبس». والمثبت من «الرسالة الأضحوية».

الصفحة 717