كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الشريعة، وليس التصريح المُعمَّى أو المُلبَّس أو المقتصَر فيه بالإشارة والإيماء، بل (¬١) التصريح المستقصى [ق ٧٨ ب] فيه والمنبَّه عليه، والموفَّى حق البيان والإيضاح والتعريف على معانيه، فإن المبرزين (¬٢) المنفقين أيامهم ولياليهم وساعات عمرهم على تمرين أذهانهم وتزكية أفهامهم وترسيخ نفوسهم لسرعة الوقوف على المعاني الغامضة يحتاجون في تفهُّم (¬٣) هذه المعاني إلى فضل بيانٍ وشرح عبارة، فكيف غُتْم (¬٤) العبرانيين وأهل الوبر من العرب.
لعمري لو كلف الله رسولًا من الرُّسل أن يلقي حقائق هذه الأمور إلى الجمهور من العامة الغليظة طباعهم المتعلقة بالمحسوسات الصرفة أوهامهم، ثم سامه (¬٥) أن ينتجز (¬٦) منهم الإيمان والإجابة غير متمهَّلٍ فيه، وسامه أن يتولى رياضة نفوس النَّاس قاطبة حتى يستعد للوقوف عليها = لكلَّفه شططًا، وأن يفعل ما ليس في قوة البشر، اللهم إلَّا أن تدركهم خاصة إلهية، وقوة علوية، وإلهام سماوي، فتكون حينئذٍ وساطة الرَّسول مستغنًى عنها، وتبليغه غير محتاجٍ إليه.
---------------
(¬١) بعده في «ح»: «بلى». وهي زائدة عن السياق.
(¬٢) «ح»: «المبرين». والمثبت من «م» و «الرسالة الأضحوية».
(¬٣) «ح»: «تفرسهم». والمثبت من «م» و «الرسالة الأضحوية».
(¬٤) «ح»: «قتم». وفي «الرسالة الأضحوية»: «غشم». والمثبت من «م». والغُتمة: العجمة، والأغتم: الذي لا يفصح شيئًا، والجمع غُتْم. «الصحاح» (٥/ ١٩٩٥).
(¬٥) أي: حمله عليه وطلبه منه. «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٣٠).
(¬٦) «ح»: «منجز». والمثبت من «م» و «الرسالة الأضحوية».

الصفحة 719