كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأنه حكيمٌ (¬١)، وأنه فصلٌ (¬٢). وما يخالفه العقل لا يوصف بشيءٍ من ذلك.
وأخبر أنه مهيمنٌ على (¬٣) كل كتابٍ (¬٤)، أي: أمينٌ عليه وحاكمٌ وشاهدٌ وقيِّمٌ، ولو خالفه العقل لكان مهيمنًا عليه، وكانت معقولات هؤلاء الضَّالين المضلين هي (¬٥) المهيمنة عليه، ولم يكن هو المهيمن عليها.
وأخبر أنه لا عوج فيه وأنه قيِّمٌ، فقال: {اِلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ اِلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا} [الكهف: ١ - ٢]، وأي عوجٍ أعظم من مخالفة صريح العقل له؟ وقال تعالى: {وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنّاسِ فِي هَذَا اَلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٦) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: ٢٦ - ٢٧] ومن تدبَّره وتدبَّر ما خالفه عرف أن العوج (¬٦) كله فيما خالفه، وعِلْمُه بتعوُّج ما خالفه يُعرَف من طريقتين: من جهة الكلام في نفسه وأنه باطلٌ، ومن جهة مخالفته للقرآن.
وجعله سبحانه حجة على خلقه كما قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاَتَّبِعُوهُ وَاَتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٦) أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ اَلْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٧) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا
---------------
(¬١) في قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلْأيَاتِ وَاَلذِّكْرِ اِلْحَكِيمِ} [آل عمران: ٥٧].
(¬٢) في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْل} [الطارق: ١٣].
(¬٣) «ح»: «في».
(¬٤) في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: ٥٠].
(¬٥) «ح»: «من».
(¬٦) «ح»: «القدح».