كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والفاضل عندهم الشاك، وكلما كان الرجل أعظم شكًّا كان عندهم أفضل، [ق ٩٩ أ]. فهذا شكهم في الدنيا، وأمَّا عند الموت فقد قال العارف بحقيقة أمرهم (¬١): «أكثر الناس شكًّا عند الموت أرباب الكلام».
وقد أقروا على أنفسهم بالشك وعدم اليقين في كتبهم وعند موتهم، كما تقدم (¬٢) حكاية ذلك عن أفاضلهم ورؤوسهم حتى قال بعضهم (¬٣) عند موته: «والله ما أدري على ماذا أموت عليه، ثم قال: اشهدوا علي أني على عقيدة أمي».
وقال الآخر (¬٤): «اشهدوا علي أني أموت وما عرفت إلَّا مسألة واحدة، وهي أن الممكن مفتقرٌ إلى الواجب». ثم قال: «الافتقار أمر عدمي، بل أموت وما عرفت شيئًا».
وقال الآخر (¬٥): «أضع الإزار (¬٦) على وجهي، ثم أقابل بين أقوال هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولا يتبيَّن لي منها شيءٌ».
ويقول الآخر (¬٧): «لقد تأمَّلت الطُّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن:
---------------
(¬١) هو أبو حامد الغزالي، كما تقدم (ص ١٧).
(¬٢) ينظر (ص ١٦ - ١٧، ٥٠٨).
(¬٣) هو أبو المعالي الجويني، كما تقدم (ص ١٧).
(¬٤) هو الخونجي، كما تقدم (ص ١٧).
(¬٥) هو ابن واصل الحموي، كما تقدم (ص ٥٠٨).
(¬٦) كذا في «ح»، وتقدم بلفظ: «الملحفة».
(¬٧) هو الفخر الرازي، كما تقدم (ص ١٧).